* ففي مادة «وبأ» قال: «الوبأ ـ كسبب، ويمدّ ـ: تعفّن يعرض للهواء فيوجب تعفّن الأخلاط، ففساد المزاج، فالمرض العامّ، فالموت الذريع، ويطلق على نفس المرض، وهو من مبادئ الطاعون وليس به، بل الطاعون خراج يحدث في زمنه غالبا» .
وهذه التفرقة تفرقة علمية دقيقة ظريفة، لم يذكرها ـ بل لم يشر إليها ـ أحد من أرباب معاجم اللغة، وقد ذكرها السيّد المصنف حرصا على إيضاح المفردة اللغوية بالدقة الدقيقة، فلذلك فرق بين الوباء والطاعون.
وهذه التفرقة أخذها ; من تذكرة الانطاكي، إذ قال: «وباء: هو في الحقيقة تغير يعرض للهواء يخرج به من تعديل الصحة إلى ايجاب المرض، ثمّ نقل عرفا إلى الطاعون ... والوباء اعظم، لأنّه قد يتكون الدم الفاسد به في أماكن مخصوصة وذلك هو الطاعون، وقد لا يتكون منه ذلك بل يوجب مطلق فساد المزاج ثمّ المرض ... » (1) .
وقال الانطاكي في تذكرته بعد صفحات «طاعون ... كل ورم يظهر للحس، ثمّ خصص بالحارّ القتال السريع التعفن الكائن في نحو المرافق والمغابن، ويطلق على الوباء للتلازم الحاصل بينهما غالبا ... وهو في الحقيقة بثر كالباقلاء ... » (2) .
* وفي مادة «ترب» قال: «وتراب القيء: صمغ الخرشف، وتراب الهالك: سم الفار، وتراب الفار: الزرنيخ» .
وكتب اللغة لم تذكر هذه الأنواع الثلاثة من الاتربة، وقد أخذها السيّد المصنف من كتب الأدوية المفردة والمركبة وكتب الطب، وخصوصا عن كتاب التذكرة
(1) تذكرة أولي الالباب 2: 113.
(2) تذكرة اولي الالباب 2: 150.