فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا يلوي عُنُقَهُ يمنةً ويسرَةً إذا نَظَرَ إلى الشّيءِ كما يَفْعَلُ الطّائشُ الخفيفُ، بل كان يُقبِلُ جميعاً ويُدبِرُ جميعاً.
(إذا حَدَّثَ الرجلُ ثم التَفَتَ(1) فهي أمانَةٌ) (2) أي إذا حدَّثك الرَّجل حَديثاً ثمّ التَفَتَ يميناً وشمالاً ينظر هل سَمِعَ حديثَهُ غيرُك حَذَراً من انتشارهِ، فإنّ حديثه عندك أمانةٌ لا يجوز إذاعته وإفشاؤُهُ.
(يَلْفِتُ الكلامَ كما تَلْفِتُ البقرةُ الخَلَى بِلِسانِها) (3) أي غير مُبال بما يقوله كما تَفعَلُ البقرةُ بالحشيش إذا أكلته.
المصطلح
الالتِفاتُ: يُطلقُ على ثلاثة معانٍ:
أحدها: التّعبيرُ عن معنىً بطريق من الطّرق الثّلاثةِ الّتي هي التّكلّمُ والخطابُ والغيبةُ بعد التّعبير عنه بطريقٍ آخرَ، هذا قول الجمهور. وقال السّكّاكيّ: هو إمّا ذلك أو أن يكون مقتضى الظّاهر التّعبير بطريقٍ منها فعُدِلَ إلى الآخَر (4) .
الثّاني: تعقيبُ الكلام بِجملةٍ مستقلَّةٍ ملاقيةٍ له في المعنى على طريق المَثَل أو الدّعاء أو نحوهما، كما في قوله تعالى: (وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (5) .
الثّالث: أن تَذكُرَ معنىً فَيُتَوَهَّمُ أنّ السّامع اختَلَجَهُ شيءٌ فَتَلْتَفِتُ إلى كلام يزيل اختلاجه ثمّ ترجع إلى مقصودكِ؛ كقولِ ابن مَيَّادَةَ:
فلا صَرْمُه يَبْدُو وفي اليأسِ راحةٌ ... ولا وصلُه يَصْفُو لنا فنُكارِمُهُ (6)
كأنّه لمّا قالَ: فلا صرمُهُ يَبدُو، قيل له: ما تَصنَعُ بِهِ؟ فأجاب بقوله: وفي
(1) في «ت» : فالتفت بدل: ثم التفت.
(2) مجمع الزوائد 8: 98، مجمع البحرين 2: 219.
(3) الفائق 3: 324، النّهاية 4: 259.
(4) انظر مفتاح العلوم: 86، ومختصر المعاني: 52.
(5) الإسراء: 81.
(6) انظر نهاية الأرب 7: 116.