فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 4042

الشدياق:

وأغرب من ذلك اقتصار جميع أهل اللغة على قولهم «قدّس تقديسا» وما أحد منهم ذكر له فعلا ثلاثيا، أو نبّه على عدم مجيئه مع أنّهم قالوا: إنّ القدس اسم ومصدر، فكيف يكون مصدر من دون فعل؟! أو في الأقل من دون تنبيه عليه كما نبهوا على غيره، ويقال أيضا: قدوس واسم الله الأقدس وبيت المقدس، فكيف جاء النعت وأفعل التفضيل واسم المكان من غير اشتقاق؟! مع ان سيبويه قال أنّ الكلم كله مشتق (1) .

وهذا الكلام واضح ولا غبار عليه، وهذه الإشكالية في المعاجم موجودة لا ينكرها إلاّ مكابر، خصوصا وأنت ترى هذه الموارد ماثلة للعيان، ولذلك كان السيّد حريصا على رفع هذه الإشكالية. فقال في مادة «قدس» .

«قدس في الأرض قدسا، كضرب: ذهب فيها وأبعد، ومنه التقديس بمعنى التطهير؛ لأنّه إبعاد للمقدّس عن النجاسة، والقدس، كعنق ويسكن: الطهر والبركة.

وقدّس الله، و [قدّس] له تقديسا نزّهه وأبعده عما لا يليق بجنابه».

فذكر السيّد المدني الفعل الثلاثي «قدس» وذكر معناه في الاشتقاق الكبير، بأنّه معنى الإبعاد، ثم ذكر التفعيل منه أي التقديس، وباقي المشتقات منه، وهذه غاية البراعة والحذاقة والاستقصاء للأفعال، ومحاولة عدم الإخلال بشيء منها.

وفي هذا المجال أيضا نرى ذكر السيّد المصنف للأفعال المنحوتة في أماكنها، مع أنّ سائر المعاجم إمّا أن تذكرها في غير مظانها أو أن لا تذكرها أصلا.

(1) الجاسوس: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت