وفي المحيط قال: الهرد صبغ أصفر، ويقال طين أحمر (1) .
وفي القاموس قال: و [الهرد] بالضمّ: الكركم، وطين أحمر، وعروق يصبغ بها، والهرديّ: المصبوغ به.
وفي لسان العرب: الهرد: العروق التي يصبغ بها، وقيل: هو الكركم، وثوب مهرود ومهرد.
وفي تكملة الصغاني: الهرد بالضم: العروق، والعروق: صبغ أصفر يصبغ به، وقال أبو عدنان: أخبرني العالم من أعراب باهلة أنّ الثوب يصبغ بالورس ثمّ بالزعفران، فيجيء لونه مثل لون زهرة الحوذانة، فذلك الثوب المهرود.
وهكذا دارت معاجم اللغة في هذا المدار، وتحيّرت كتب غريب الأثر أيضا في حديث وردت فيه لفظة «مهرودتين» أو «مهروذتين» أو «مهروئتين» (2) ، لكن السيّد المدني قال في الأثر: «في مهرودتين، أي في حلّتين مصبوغتين بالهرد، أو في شقّتين؛ أخذا من الهرد وهو الشق، والأوّل هو الصواب» . والحقّ معه إذ بمقارنة بسيطة بين ما قاله السيّد المصنف وما ارتبكوا فيه وتمحّلوا، يظهر لك صواب ما قاله وصحة اشتقاقه وسقم ما تأوّلوه وحاروا فيه.
هذا، إذا أعرضنا عن عدم ذكرهم أنّ لفظة «الهرد» معرّبة عن «هلد» بالهندية، فإنهم لم يذكروا ذلك، بل لم تذكره أكثر كتب المعرّب.
وهنا نرى براعة السيّد المصنف في ذكره أصل الهرد وأنه معرب، وفي ذكره للفعل الماضي الثلاثي «هرد» ، وفي ذكره بابي فعله المضارع حيث نص على ان
(1) المحيط في اللغة 3: 441.
(2) انظر الفائق 3: 397، والنهاية 5: 258، والغريبين 6: 1926 ـ 1927.