فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يخاطبُ ثقيفاً:
فَلَستُ لمالكٍ إِن لم تَرَوهَا ... بِسَاحَةِ دَارِكُم مِنَّا أُلُوفَا ...
ونَنتَزِعُ العُرُوشَ عُروشَ وجٍ ... وتُصبحُ دُورُكُم منكُم خُلوفاً (1)
ويطلَقُ وَجٌ الآنَ على موضعٍ بالطّائفِ قريِبٌ من المثنَّاة فيه حصن خرابٌ كان قديماً مِصرَ تلك البِلادِ، فبقيَ هذا الاسم عليه، فقول الجوهريِّ: وَجٌ بلدٌ بالطّائفِ (2) ، ليس بغلطٍ كما زعمهُ الفيروزاباديُّ، وكذلك قال ابن فارسٍ: وَجُ: بلدٌ بالطّائفِ (3) ، وأَمَّا الحديث فسيأتي الكلام عليه في الأَثر.
الأثر
(وإِنَّ آخرَ وَطأَةٍ وَطِئَها الله بِوَجّ) (4) . أي آخر وقعةٍ أَوقعها الله بالكفَّار كانت بِوَجّ، يعني الطّائفَ؛ لأَنَّ غزوَةَ الطّائفِ كانت آخرِ غزواتِهِ 9 فإِنَّه لم يغزُ بعدها إِلاَّ غزوةَ تبوكٍ ولم يكن فيها قتالٌ أَصلاً.
وقولُ الفيروزاباديِّ يريدُ غزوةَ حنينٍ لا الطّائفَ، وحُنينٌ قبلَ وَجٍ، وأَمَّا غزوة الطّائفِ فلم يكن فيها قتالٌ، غلطٌ صريحٌ تبع فيه الزمخشريُّ في الفائِق (5) .
وكيف لم يكن في غزوةِ الطّائفِ قتالٌ وهذه كتب السّير لا يختلف منها اثنانِ في وقوع القتال بها واستشهاد جماعةٍ من المسلمين بها، وبها قلعت عين أَبي سفيان بن حربٍ، وفي السّيرةِ لابن هشامٍ، والاكتفاءِ للكلاعي وغيرهما (6) ما نصُّهُ: فحاصرهُم رسولُ الله 9 وقاتلهم قتالاً شديداً، يعني ثَقيفاً في غزوةِ الطّائفِ (انتهى.
(1) معجم البلدان 5: 372: وفيه: ... نُزِركم بدل: ... تروها، و ... منّا ... بدل: ... منكم ....
(2) الصّحاح، وفيه: بلد الطّائف.
(3) مجمل اللّغة 4: 496، معجم مقاييس اللّغة 6: 75، وفيهما أيضاً: بلد الطّائف.
(4) غريب الحديث 2: 453، الفائق 1: 185.
(5) الفائق 1: 186.
(6) سيرة ابن هشام 4: 126، الاكتفاء 2: 256، وانظر الطّبقات الكبرى 2: 195، السّيرة النّبوية لابن كثير 3: 685.