الفارق شاخصا جليّا بين منهجية السيّد المصنّف في ذكر الأفعال ومتعلقاتها، وبين صنبابية منهجيتهم وذكرهم المعاني مجملة ضمن المصادر، دون إيضاح كيفية استعمال فعلها ومع أيّ حرف يؤدي المعنى الفلاني المتوخّى، وكيف يتبدل مفاد الفعل بتبدل الحروف المتعلقة به.
ففي القاموس:
البوص: السبق، والتقدم، والاستعجال، والاستتار، والهرب، والالحاح ... والتعب.
فذكر المصدر ومعانيه مجملة دون ذكر للفعل، أو كيفية استعماله.
وفي لسان العرب:
البوص: الفوت والسبق والتقدم. باصه يبوص بوصا فاستباص: سبقه وفاته ... والبوص أيضا الاستعجال ... وبصته استعجلته ... وباصه فاته ... ومنه حديث عمر: أنّه أراد أن يستعمل سعيد بن العاص فباص منه، أي هرب واستتر وفاته.
فخلط بين المصادر والأفعال، وقدّم بعضا وأخرّ بعضا، وشرح حديث عمر بثلاثة معان بينها تفاوت دقيق، كل ذلك بلا ترتيب ولا نسق ولا نظام، ولا أثر واضح للفعل وما يتعدى به.
وفي الصحاح:
البوص السبق والتقدم، قال امرؤ القيس: ... فتقصر عنها خطوة وتبوص ... أمن ذكر ليلى اذ نأتك تنوص ...
وخمس بائص أي مستعجل ...
فذكر المصدر واستشهد له بشعر فيه الفعل المضارع، ثمّ ذكر معنى الاستعجال