فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 4042

تعالى عن لوازمِ الإِمكانِ والحدوثِ وعلى توحيدِهِ وعلمِهِ وقدرتِهِ، ولكن لا تفقهونَ تسبيحهم أَيُّها المشركونَ؛ لإِخلالكم بالنَّظرِ الصَّحيحِ الذي تفهمونَ به ذلك.

(فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) (1) من المصلِّينَ؛ لأَنَّه كان كثيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ، أَو من (الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً) بالتَّسْبِيحِ والتَّقديسِ، والأَظهرُ أَنَّ المرادَ به قوله في بطن الحوت: (لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (2) .

(لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) (3) تذكرونَ الله وتتوبون إِليه من خبثِ نيَّتكم، أَو تصلُّون؛ لأَنَّهم كانوا يتساهَلونَ في صلاتِهِم، أَو تستثنونَ وتقولونَ: إنشاءَ اللهُ؛ لأَنَّهم أَقسموا ولم يستثنوا، وسمَّاهُ تسْبِيحاً وتنزيهاً لأَنَّهُ نوعٌ منه؛ إِذ لو دخل شيءٌ في الوجودِ بلا مشيئَتِهِ كان نقصاً في كمالِ القدرةِ.

(فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) (4) إخبارٌ في معنى الأَمرِ بتنزيهِهِ سُبْحَانَهُ في هذه الأَوقاتِ الّتي في كلِّ منها نعمةٌ متجدِّدةٌ، أَي فَسَبِّحُوا الله تَسْبِيحَهُ اللائِقَ في هذِهِ الأَوقاتِ.

(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (5) أَحدثِ التَّسْبِيحَ والتَّنزيهَ له عن السّوءِ بذكر اسمِهِ، أَو قل: سُبْحَانَ ربِّي العظيمِ، فقد صحَّ عن النّبيِّ 9 أَنَّه لمَّا نزلت قال: (اجعَلُوها في رُكُوعكُم) (6) .

(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (7) نزِّه ربَّك عمَّا لا يليقُ، بشأنِهِ، والاسم صلةٌ كقولِهِ (8) :

ثمَّ اسمُ السّلامِ عليكُما

(1) الصّافات: 143.

(2) الأنبياء: 87.

(3) القلم: 28.

(4) الروم: 17.

(5) الواقعة: 74.

(6) علل الشّرائع: 333/ 6، مجمع البحرين 2: 369.

(7) الأعلى: 1.

(8) لبيد ديوانه: 214، والبيت:

إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما ... و من يبكي حولاً كاملاً فقدِ اعتَذَرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت