الهلاك، وزوّ المنية أحداثها عن ثعلب ... قال الجوهري: ويقال: الزوّ القدر، يقال: قضى علينا وقدّر وحمّ وزيّ، قال الشاعر الايادي:
من ابن مامة كعب ثمّ عيّ به ... زوّ المنية إلاّ حرّة وقدى
وفي التهذيب: ويروى زوّ الحوادث، قال: ورواه الاصمعي «زوء» بالهمزة.
قلت: وقد تقدم ذلك للمصنف [أي الفيروزآبادي] في الهمزة. وقال أبو عمرو: زاء الدهر بفلان انقلب به، قال أبو عمرو: فرحت بهذه الكلمة، قال الازهري: زاء فعل من الزوّ، كما يقال من الزّوغ زاغ.
وبعد تصفح أقوالهم والأشعار المروية، وما اضافه هو ; من الشعر يظهر واضحا اعتناء السيّد المصنف بالمسموع، مع ترجيحه أو الميل إلى ترجيح ما يوافق الأصول اللغوية. وقد ذكر كل ذلك بأخصر عبارة وأوضحها، وأشار إلى علّة ترجيحه حين ذكر وجه اشتقاقها من «زوى» قائلا: «وهو ما انزوى إلى المرء منها» ، واحتمل التصحيف في نقل الهمز ـ خصوصا بعد نقل الجوهري القصر عن الاصمعي ـ وبعد انفراد أبي عمرو بسماع «زاء الدهر به» ؛ إذ مع وجود أصل صحيح متفق عليه لا داعي للمصير إلى مفردة واحدة انفرد بسماعها واحد.
ويؤكد ذلك ما روى من حديث رسول الله 6: ليزوأنّ الإيمان بين هذين المسجدين. ففي الغريبين للهروي (1) ذكره في مادة «زوى» ثمّ قال: قال شمر: صوابه ليزوينّ، أي ليجمعنّ وليضمّنّ. ومثله صنع ابن الجوزي في غريب الحديث (2) .
(1) الغريبين 3: 140.
(2) غريب الحديث 1: 447.