فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإِن بَعُدْتَ عنِّى فلا بَعِدْتَ ـ الأَوَّل بضمِّ العينِ، والثّاني بكسرِها ـ أَي إِن نأَيتَ عنِّي فلا هَلكْتَ.
وبُعْدٌ باعِدٌ، مُبالغةٌ.
وإنَّهُ لذُو بُعْدٍ، وبُعْدَةٍ ـ كغُرْفَةٍ ـ وتكسرُ: ذو رأْي وحزْمٍ، أَو همَّةٍ بَعِيدَةٍ.
وبيننا بُعْدَةٌ ـ بالضّمّ ـ من المكانِ والقَرابةِ.
والأَبْعَدُ: المُتَباعِدُ عن الخيرِ الخائنُ، ومنه: كَبَ (1) اللهُ الأَبْعَدَ لِفيهِ.
وأَبْعَدَ اللهُ الأَبْعَدَ، أَي مَنْ غابَ وبَعُدَ عنَّا، والغرضُ الدُّعاءُ للحضورِ.
وإِنَّه لَغَيْرُ أَبْعَدَ، ولَغَيْرُ بُعَدٍ ـ كصُرَدٍ ـ أَي لا خيرَ فيه ولا له غَوْرٌ في شيءٍ.
وما عِنْدَهُ أَبْعَدُ، أَي طائلٌ، وتأتي في المثل.
والأَبْعَدُّ ـ كأَرْدَبٍّ ـ في قولِ الشَّاعرِ:
مَدّاً بِأَعْنَاقِ المَطِيِّ مَدَّا ... حَتَّى تُوافِي المَوسِمَ الأَبْعَدَّا (2)
أَراد به: الأَبْعَدَ، فوقف فشدَّدَ ثمَّ أَجراهُ في الوصلِ مَجْرَى الوقفِ؛ وهو ممَّا يجوزُ في الشّعرِ، كقوله:
ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا (3)
وبَعْدُ، كفَلْسٍ: ضدُّ قَبْلُ؛ وهما ظرفا زمانٍ ومكانٍ، يُعرَبان مُضافَين بالنَّصبِ على الظَّرفيةِ؛ كجئْتُكَ بَعْدَ العصرِ وقَبْلَهُ، وداري بَعْدَ دارِكَ أَو قَبْلَها.
فإِن قُطِعا عن الإِضافة لفظاً لا معنىً بل نُوِيَ معنى المضافِ إِليه دونَ لفظِهِ بنُيِا على الضَّمِّ؛ كقولهِ تعالى: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) (4) أَي من قبلِ الغَلَبِ ومن بَعْدِه.
فإِن نُوي (لفظُ) (5) المضافِ إِليه أُعربا غيرَ منوَّنينِ؛ كقراءةِ بعضِهم (لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ) بالجرِّ بلا تنوينٍ.
(1) في «ج» و «ش» : كبت بدل: كبَّ، انظر النّهاية 1: 140.
(2) اللّسان، التّاج بلا عزوٍ.
(3) هو لرؤبة، ديوانه: 183.
(4) الرّوم: 4.
(5) ليست في «ت» و «ش» .