فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإِن قُطِعا لفظاً ومعنىً أُعْرِبا منوَّنينِ؛ كقراءةِ بعضِهم: (مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ) (1) ـ بالجرِّ والتّنوينِ ـ وكقولهِ:
فَما شَرِبوا بَعْداً عَلَى لذَّةٍ خَمْرا (2)
وقوله:
فَسَاغَ لِيَ الشَّرابُ وكُنْتُ قَبلاً (3)
قالَ سيبويهِ: وقالوا: «بَعْدَكَ» يحذِّرهُ شيئاً من خلفِهِ (4) .
وجِئتُ بَعْدَيْكُما، أَي بَعْدَكُما.
وأَمَّا بَعْدُ: يسمَّى مجموعُهُما فَصْلَ الخِطابِ؛ لأَنَّهم إِذا افتَتَحوا الكلامَ في الأَمرِ الَّذي له شأنٌ بذِكْرِ اللهِ وتحميدِهِ، ثمَّ أَرادوا الخروجَ إِلى الغرضِ المسوقِ له فَصَلُوا بينَه وبينَ ذِكْرِ اللهِ بقولهم: أَمّا بَعْدُ، (أي بعدَ ذكرِ اللهِ) (5) .
وأَوَّلُ مَن قالَهُ داودُ أَو يَعقوبُ 8، أَو يَعْرُبُ بنُ قحطانَ، أَو سَحبانُ وائلٍ، أَو قُسُّ بنُ ساعدةَ. وتُجمَعُ الأَقوالُ بالحملِ على الأَوَّليّةِ بالنِّسبةِ إِلى القبائِلِ.
وإِذا أَرادوا تقريبَ الزَّمانِ أَو المكانِ صغَّروا «بَعْد» و «قَبْل» وقالوا: جئتُهُ بُعَيْدَ العصرِ وقُبَيْلَهُ، وداري بُعَيدَ دارِكَ وقُبَيْلَها، ومنه: لقيتُهُ بُعَيدَاتِ بَيْنٍ، أَي فِراقٌ، يقولُ ذلك مَنْ أَمسَكَ عن لقاءِ صاحبِهِ ثمَّ أَتاهُ ثمَّ أَمسَكَ عنه نحو ذلك ثمَّ أَتاهُ. ومعنى التّصغير: تقريبُ زمانِ اللِّقاءِ بعدَ الفراقِ.
بَعْدَانُ، كحَمْدانَ: مِخلافٌ باليَمَنِ يقالُ له: البَعْدانية (6) .
(1) قرأ بها أَبو السّمال، والجحدري، وعون، والعقيلي. انظر معجم القراءات القرآنيه 5: 64.
(2) خزانة الأدب 6: 452 وفي اصلاح المنطق: 146، واللّسان: بعدٌ بدل: بعداً، وصدره:
ونحن قتلنا الأزدَ أزدَ شنوءَةٍ
وروايته في بعض المصادر:
ونحن قتلنا الأُسدَ أُسدَ خفيَّةٍ
(3) هو منسوب إلى النّابغة الذّبياني، كما في ديوانه: 132، وعجزه:
أَكادُ أَغصُّ بالماءِ الحميم
(4) الكتاب 1: 249.
(5) ما بين القوسين ليس في «ت» و «ش» .
(6) في النّسخ: السّعدانية، والمثبت عن معجم البلدان 1: 452.