فهرس الكتاب

الصفحة 2469 من 4042

الكتاب

(كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ) (1) بكسرِ العينِ، أَي هَلَكَتْ، وقرأَ السُّلَمِيُّ بضمِّها (2) اعتباراً لمعنى مطلقِ البُعدِ؛ كما يقال: ذَهَبَ ومَضَى في معنى الموت، أَو بُعْداً لهم مِن رحمةِ اللهِ كما بَعُدَت ثَمُودُ منها.

(وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (3) أَي هلاكاً لهم، وفائدةُ الدّعاءِ عليهم بذلك ـ بَعْدَ هلاكِهِم ـ الدّلالةُ على أَنَّهم كانوا أَهلاً له؛ كقوله:

إِخْوَتي لا تَبْعَدُوا أَبَداً ... وبَلَى واللهِ قَدْ بَعِدُوا (4)

(رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا) (5) طَلَبوا أَن يجعلَ بينهم وبين الشّامِ مفاوِزَ؛ ليركبوا الرّواحِلَ فيها ويَتزوَّدُوا الأَزْوادَ، وذلك حين بطروا النِّعمةَ، وسَئِمُوا طيبَ العيشِ، وملَّوا الدَّعَةَ والرَّاحةَ، فطَلَبوا الكدَّ والتّعبَ؛ كما طلبَ (6) بنو إسرائيلَ الثُّومَ والبَصَلَ مكانَ المَنِّ والسَّلْوَى.

(فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) (7) أَي في ضلالٍ عن الحقِّ مُتناهٍ في البُعْدِ يَصعُبُ الرّجوعُ فيه إِلى الهُدَى؛ كمَن ضَلَّ عن محجَّةِ الطّريقِ بُعداً مُتناهِياً.

والبُعْدُ في الحقيقةِ للضّالِّ؛ لأَنَّه المتباعِدُ عن الطَّريقِ، إِلاَّ أَنَّه وَصَفَ به فِعلَهُ مجازاً للمبالغةِ؛ كجَدَّ جَدُّهُ.

أَو المرادُ في ضلالٍ ذي بُعْدٍ، أَو فيه بُعْدٌ؛ لأَنَّ الضَّالَّ قد يَضِلُّ عن الطَّريقِ مكاناً قريباً وبعيداً.

(وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (8) أَي ما تلك الحجارةُ من كلِّ ظالمٍ ببَعيدٍ، أَي بشيءٍ بَعيدٍ أَو بمكانٍ بَعيدٍ؛ لأَنَّها وإِن كانتْ في السَّماءِ على بُعْدِها إِلاَّ أَنَّها

(1) هود: 95.

(2) الكشّاف 2: 425، البحر المحيط 5: 257.

(3) هود: 44.

(4) هو لفاطمة الخراعية، كما في شرح ديوان الحماسة للتّبريزى 2: 190.

(5) سبأ: 19.

(6) في «ت» و «ش» : طلبوا.

(7) ابراهيم: 3، ق 27.

(8) هود: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت