فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) (1) بالغوا في الأَيمانِ وحَلَفوا بأَغْلَظِها. وقالَ الكلبيُّ: إِذا حَلَفَ الرَّجُلُ باللهِ فهو جَهْدَ يَمينِهِ (2) . ونُصِبَ «جَهْدَ» على المصدرِ، أَي أَقسَمُوا إِقسامَ جَهْدٍ، أَو على الحالِ على تقرير: وأَقْسَمُوا بِاللهِ يَجهَدونَ جَهْدَ أَيْمانِهم، فحُذِفَ الفعلُ وأُقيمَ المصدرُ مقامَهُ، ولا عِبرةَ بِتعريفِهِ لفظاً؛ لأَنَّهُ مؤَوَّلٌ بنكرةٍ، أي مُجتهِدينَ.
(وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) (3) أَي جاهَدُوا الشَّيطانَ والنَّفْسَ الأَمَّارةَ وأَعداءَ الدِّينِ في حقِّنا ومن أَجلِ رِضانا خالصاً لنَهْدِيَنَّهم سُبُلَ السَّيرِ إِلينا والوصولَ إِلى جنابِنا، أَو سُبُلَ الخيرِ بإِعطائِهِم مزيدَ الأَلطافِ.
أَو الذين جاهَدُوا فيما عَلِمُوا لنَهدِيَنَّهم إِلى ما لم يَعْلَموا، وهو قريبٌ من قولِ الحكيم: إِنَّ النَظَرَ في المقدِّماتِ يُعِدُّ النَّفْسَ لقبولِ الفَيْضِ؛ وهو النَّتيجةُ من واهِبِ الصُّوَرِ الجسمانيَّةِ والعقليَّةِ.
(جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) (4) الكُفَّارَ بالسَّيفِ، والمنافقينَ بالحُجَّةِ.
(وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَ) جِهادِهِ (5) أَي جاهِدُوا من أَجلِهِ حَقَ الجِهادِ فيه، أَو حَقَ جهادِكُم فيه ـ والإِضافةُ لأَدنى ملابسةٍ؛ من حيثُ إِنَ الجهادَ فِعلٌ لوجهِهِ ـ وهو أَمرٌ بالغَزْوِ، أَو بمجاهَدَةِ الهوى والنَّفْسِ ـ وهو الجِهادُ الأَكبَرُ ـ أَو بالمجاهَدَةِ في جميعِ أَعمالِ الطاعاتِ.
و «حَقُ الجِهادِ» أَن يكونَ بنيَّةٍ صادقَةٍ، وعن ابنِ عبَّاسٍ: لا تَخافُوا في اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ (6) .
الأثر
(أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ جُهْدُ المُقِلِّ) (7)
(1) النّور: 53، فاطر: 42.
(2) انظر تفسير البغوي 2: 122.
(3) العنكبوت: 69.
(4) التّوبة: 73.
(5) الحج: 78.
(6) انظر فتح القدير 1: 368.
(7) النّهاية 1: 320، مجمع البحرين 3: 32.