مقدار براعته واقتناصه للمعاني وفصله لها بما لا يدع مجالا للخلط والالتباس، فإن اللغويين ذكروا هذه المفردات التي نقلها المصنّف في «كرثأ» و «كرفأ» (1) ، ففي مادة «كرثأ» .
قال الصاغاني في التكملة: أهمله الجوهري. وقال الاصمعي: الكرثئ ـ بالثاء المنقوطة بثلاث ـ السحاب المرتفع المتراكم، وقشر البيض الأعلى الذي يقال له القيض، لغة في الكرفئ بالمعنيين، وكأنّهم أبدلوا الثاء من الفاء، كقولهم: جدف وجدث، الكرثأة: النبت المجتمع الملتف ...
وفي العباب: الكرثأة: النبت المجتمع الملتفّ ... الأصمعي: الكرثئ بالكسر السحاب المرتفع ... إلى آخر ما نقله في التكملة عن الأصمعي.
وفي المحيط: الكرثئ: لغة في الكرفئ، وهو من السحاب المتراكم، وقيل: الخفيف الجائل من السحاب، وكذلك الكرثأة ... والكرثأة النبت المجتمع الملتف (2) .
وفي اللسان: الكرثئة: النبت المجتمع الملتف ... والكرثئ من السحاب.
وقد اختصر الفيروزآباديّ كلماتهم فقال: الكرثئ كزبرج: السحاب المرتفع المتراكم، وقيض البيض، وبهاء ـ وقد يفتح (3) ـ النبت المجتمع الملتفّ.
(1) وحكم بعضهم بزيادة الهمزة فذكروها في «كرث» و «كرف» فلا تغفل.
(2) المحيط 6: 239.
(3) فات على السيّد المصنّف أن يذكر هذه اللغة ـ أعني الفتح ـ في معنى النبت المجتمع الملتفّ. ولغة الفتح منقولة أيضا في «الكرثأة» بمعنى السحاب المتراكم، وقد فاتت على السيّد المصنّف، كما فاتت على الفيروزآبادي في هذا الموضع، مع أنّها منقولة في المحيط 6: 239. هذا ولعلّ السيّد المصنّف لم يذكر لغة الفتح «الكرثأة» لأنّه يرى أنّها مصدر قياسي من «كرثأ» فالتسمية بها تسمية بالمصدر، وليست هي لغة مستقلة.