فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 4042

الحقيقةِ والآخَرُ على الظَّاهرِ؛ كما هو شأنُ أَهلِ النِّفاقِ، وكما يوجدُ بعضُ المؤمنين يُخالِطُ بعضَ الكفرةِ ويُعاشرُهُم؛ لغَرَضٍ دنيويٍّ ضروريٍّ.

(وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) (1) خَلَقْناهُ وأَنْشأْناهُ، كقَولِهِ: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) (2) وقيلَ: نَزَلَ آدمُ ومعَهُ خمسةُ أَشياءَ من الحَديدِ: السَّندانُ، والكَلْبَتانِ، والمِيقَعَةُ، والمِطرَقَةُ، والإِبرَةُ. وعن النّبيِّ 6: (أَنْزَلَ أَرْبَعَ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ إِلى الأَرْضِ، أَنْزَلَ الحَدِيدَ، والمَاء، وَالنَّارَ، وَالمِلْحَ) (3) .

ومعنى: (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) أَنَّ آلاتِ الحربِ تُتَّخَذُ منه، ومنافعُهُ للنّاسِ ظاهرةٌ؛ إِذ لا صَنعَةَ إِلاَّ والحَدِيدُ أَو ما يُعَملُ بالحَدِيدِ آلتُها.

(فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (4) أَي رَفَعنا عنك حِجابَكَ الَّذي هو عبارةٌ عن الاشتغالِ بعالمِ المحسوساتِ وقَصْرِ النَّظَرِ عليه، فبَصَرُكَ اليومَ نافذٌ؛ لزوالِ المانِعِ للإِبصارِ بقطعِ العلائِقِ الحِسِّيَّةِ.

الأثر

(إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الحَدَّيْنِ: حَدِّ الدُّنْيا وحَدِّ الآخِرَةِ) (5) أَي الذَّنبَ المعفُوَّ عنه المستثنى في القرآنِ ما لم يُوجِب حَدَّاً في الدُّنيا ـ وهو أن لا يكونَ كالسِّرقةِ والزِّنا ـ ولا عذاباً في الآخرةِ، بأَن لا يكونَ كعُقُوقِ الوالدَينِ، وأَكْلِ الرِّبا.

(الحِدَّةُ تَعْتَري خِيارَ أُمَّتِي) (6) أَرادَ بها الصَّلابَةَ في الدِّينِ، والخُشونَةَ في ذاتِ اللهِ، ومنه:

(خِيارُ أُمَّتِي أَحِدَّاؤُها) (7) وهو

(1) الحديد: 25.

(2) الزّمر: 6.

(3) مجمع البيان 5: 241، تفسير القرطبي 17: 260.

(4) ق: 22.

(5) جامع البيان 27: 90/ 25220، النّهاية 1: 352.

(6) مسند أبي يعلى 4: 337، النّهاية 1: 352.

(7) الفائق 1: 265، النهاية 1: 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت