فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المثل
(حَمْداً إِذا اسْتَغْنَيْتَ كانَ أَكْرَمَ) (1) يعني إِذا سأَلتَ إِنساناً شيئاً فبَذَلَهُ لك واسْتَغْنَيْتَ فاحمَدهُ واشكُر لَهُ؛ فإِنَ حَمْدَكَ إِيَّاهُ أَقربُ إِلى الدَّليلِ على كرمِكَ. يُضرَبُ في الحثِّ على شُكْرِ المُنعِمِ.
(حَمْدُ قَطَاةٍ يَسْتَمِي الْأَرَانِبَ) (2) قال المَيْدَانِيُّ: زَعَمُوا أَنّ الحَمْدَ فَرْخُ القطاةِ، ولم أَرَ لَهُ ذِكراً في الكُتُبِ. و «الاسْتِمَاءُ» : طَلَبُ الصَّيْدِ. يُضرَبُ للضَّعيفِ يَرومُ أَنْ يَكِيدَ قَوِيّاً.
(العَوْدُ أَحْمَدُ) (3) أَكْسَبُ للحَمْدِ من البَدْءِ في الأَمرِ المَحمُودِ أَو أَكثرُ مَحمُودِيَّةً مِنه، وأَوَّلُ من قالَهُ خِدَاشُ بنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، وكانَ قد خَطَبَ الرَّبابَ الذُّهلِيَّةَ، فرَدَّهُ أَبوها، فأَعرضَ عنها زَماناً، ثمّ عاد إِليهم، وطَرَقَ حَيَّهُم لَيلاً، وهو يَتَغَنَّى قائِلاً:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي يَا رَبَابُ مَتَى أَرَى ... لَنَا مِنْكَ نُجْحَاً أَوْ شِفَاءً فَأَشْتَفِي ...
فَقَدْ ظَالَمَا عَنَّيْتِنِي ورَدَدْتِنِي ... وَأَنْتِ صَفِيِّي دُونَ مَنْ كُنْتُ أَصْطَفِي
فسَمِعَتهُ الرَّبابُ فَبَعَثَت إِليه، أَنِ اغْدُ على أَبي خاطِباً، ثمَّ قالت لأُمِّها: هل أَنكَحُ إِلاَّ مَن أَهْوَى، أَو أَلْتَحِفُ إِلاَّ مَن أَرْضَى؟ قالت: لا، فما ذاك؟ قالت: فأَنْكِحيني خِداشاً، قالت: وما يَدعُوكِ إِليه مع قِلَّةِ مالِهِ؟!
قالت: إِذا جَمَعَ المالَ السَّيِّئُ الفِعالِ فقُبْحاً للمالِ، فأَخْبَرَت أُمُّها أَباها بذلكَ، فلما أَصبَحُوا غَدَا عليه خِداشٌ فَسَلَّمَ، وقال: (العَوْدُ أَحمَدُ، والمَرْءُ يُرْشَدُ، والوِرْدُ يُحْمَدُ) فَأَرسَلَها مَثَلاً (4) .
(1) في «ت» : حمدٌ، وفي «ش» : حمدك، والمثبت عن «ج» موافقة لمجمع الأمثال 1: 202/ 1064.
(2) في النّسخ: الارانبا، والمثبت عن مجمع الأمثال 1: 210/ 1115.
(3) مجمع الأمثال 2: 34/ 2543.
(4) مجمع الأمثال 2: 35، والقاموس.