فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 4042

ولَبِسَ المُسُوحَ، فلمَّا ظَهَرَ رسولُ الله 9 عاداهُ؛ لأَنِّه زَالَت رِياستُهُ، وقالَ لرسولِ اللهِ 9 يومَ أُحُدٍ: لا أَجِدُ قوماً يقاتلونك (1) إِلاَّ قاتلتُكَ معهم، فلم يزل يقاتلُهُ إِلى يوم حُنَينٍ، فلمَّا انهَزَمَت هَوَازِن، يومئذٍ ولَّى هارباً إِلى الشّامِ، وأَرسَلَ إِلى المنافقينَ أَنِ استعدُّوا بما استَطَعتُم من قوَّةٍ وسلاحٍ فإِنِّي ذاهبٌ إِلى قَيصَرَ وآتٍ بالجنودِ ومُخرِجٌ محمَّداً وأَصحابَهُ من المدينةِ، فبَنَوا مسجداً إِلى جنبِ مسجدِ قُبا، وجعلوا ينتظرون أَبا عامرٍ ليأتيَ فيُصَلِّي بهم فيه، فهَلَكَ الفاسقُ بالشَّامِ بقِنَّسرِينَ.

(فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً) (2) راصِداً له، أَوقدَ ليُرجَمَ به، أَو ملائكةً أُولي شهابٍ راصِدينَ له؛ على أَنَّه اسمُ جمعٍ.

قيل: حَدَثَ هذا عندَ مَبْعَثِ النَّبيِّ 9، والصَّحيحُ أَنَّه كان قبلَ البَعْثِ، وقد جاءَ ذِكرُهُ في شعرِ الجاهليَّةِ (3) (لكنّهُ) (4) غَلُظَ وشُدِّدَ أَمْرَهُ عِندَ المَبعَثِ، ومُنِعَ به الاستراقُ أَصلاً؛ لئلاَّ يتشوَّشُ أَمرُ الوحيِ بسَبَبِ تَخلِيطِ الكَهَنَةِ.

(فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (5) يَجعلُ لِمَنِ ارتَضَى من رَسُولٍ إلى عِلم ما كانَ قبلَهُ وما يكونُ بعدَهُ طريقاً، أَو يَحفَظُ الوحيِ الَّذي يَطَّلِعُ

(1) في «ت» : يقاتلون.

(2) الجن: 90.

(3) إشارة إلى قول بشر بن أَبي خازم:

والعير يرهقها الغبارُ وجَحْشُها ... ينقضُّ خلفهما انقضاض الكوكبِ

وقولِ أَوس بن حجر:

وانقضَّ كالدُّرّيّ يتبعُهُ ... نَقْعٌ يثورُ تخاله طنبا

وقول عوف بن الخرع:

يردُّ علينا العيرَ من دون إِلفهِ ... أَو الثّورَ كالدُّرِّيِّ يتبعُهُ الدَّمُ

انظر تفسير الكشاف 4: 625 ـ 626، وزاد المسير 4: 389.

(4) ليست في «ت» و «ش» .

(5) الجن: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت