فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن المجاز
رَعَدَ وبَرَقَ: أَوْعَدَ وتَهَدَّدَ، كأَوْعَدَ وأَبرَقَ، وأَنَكَرهُ الأَصْمَعِيُ (1) .
قال القَالي في أَماليهِ: حدَّثَني أَبو بكرِ بنُ دريدٍ، قال: حدَّثني أَبو حاتمٍ، قال (2) : قلتَ للأَصْمَعِيِّ: أَتَقولونَ في التَهَدُّدِ: أَبْرَقَ وأَرْعَدَ؟ فقالَ: لا، لستُ أَقولُ ذلك إِلاَّ أَن أَرى البَرقَ أَو أَسمَعَ الرَّعْدَ، قلتُ: فقد قالَ الكُمَيْتُ:
أَبْرِقْ وَأَرْعِدْ يا يَزي ... دُ فَما وَعِيدُكَ لِي بِضَائِرْ (3)
فقالَ: الكميتُ جَرْمَقانِيٌّ من أَهلِ الموصلِ، ليس بحُجَّةٍ، والحجَّةُ الَّذي يقولُ:
إِذا جاوَزَتْ مِنْ ذاتِ عِرْقٍ ثَنِيَّةً ... فَقُلْ لأَبي قابُوسَ ما شِئْتَ فَارْعُدِ (4)
فأَتيتُ أَبا زيدٍ، فقلتُ: كيف تقولُ من الرَّعْدِ والبَرْقِ: فَعَلَتِ السَّماءُ؟ فقالَ: رَعَدَت وَبَرَقَت، فقلتُ: ومن التَّهديدِ؟ فقال: رَعَدَ وبَرَقَ، وأَرْعَدَ وأَبْرَقَ، فأَجازَ اللُّغتَينِ جميعاً.
وأَقَبلَ أَعرابيٌّ مُحرِمٌ فأَرَدتُ أَن أَسأَلهُ، فقال أَبو زيدٍ: دعني فأَنا أَعرَفُ بسؤالِهِ، فقال: يا أَعرابيُّ، كيف (تقول) (5) رَعَدَت السّماءُ وبَرَقَت، وأَرْعَدَت وأَبْرَقَتْ؟ فقال: رَعَدَت وبَرَقَت، فقال أَبو زيدٍ: فكيف تقولُ للرَّجُلِ من ذلك؟ فقال: أَمِنَ الجَخِيفِ تُريدُ؟ يعني التَّهَدُّدَ، فقال: نعم، فقال: أَقول رَعَدَ وبَرَقَ، وأَرْعَدَ وأَبْرَقَ (6) .
وفي كتابِهِ وخطابِهِ بُرُوقٌ ورُعُودٌ: كلماتُ وَعيدٍ. ولا تزالُ عليه بَوارِقُ ورَواعِدُ؛ قال (7) .
إِذا الحِلْمُ لَمْ يَغْلِبْ لَكَ الجَهْلَ لَمْ تَزَلْ ... عَلَيكَ بُرُوقٌ جَنَّةٌ ورَواعِدُ
(1) انظر تهذيب اللّغة 2: 207.
(2) في «ت» و «ش» : ثمّ قال، والمثبت عن «ج» والمصدر.
(3) ديوانه 1: 225.
(4) البيت للمتلمس الضّبعيّ، كما في ديوانه: 280.
(5) عن «ج» .
(6) أمالي القالي 1: 97.
(7) محمد بن أبي شحاذ الضَّبي، كما في شرح ديوان الحماسة للخطيب 3: 108.