فهرس الكتاب

الصفحة 2648 من 4042

(وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (1) . وسجودُ الظِّلالِ وانقيادُها عبارةٌ عن تصُّرفِها على مشيئَتِهِ، وتَأَتِّيها لإِرادتِهِ في الامتدادِ والتّقلُّصِ والفيءِ والزَّوالِ، وتخصيصُ الوقتين؛ لغايةِ ظهورِ ذلك فيها.

أو المرادُ حقيقةُ السُّجُودِ، والمعنى: حَقَّ له أَن يَسجُدَ لأَجلِهِ المُكلَّفين منَ الثَّقَلَين، فعبَّرَ عن الوجوبِ بالوقوعِ.

وأَمَّا سُجودُ الظِّلالِ فلا يَبعُدُ أَنْ يَخلُقَ اللهُ له أَفهاماً يَسْجُدُ بها له؛ كما جَعَلَ للجبالِ أَفهاماً فاشتَغَلَت بتَسْبِيحِهِ، فظِلُّ المؤْمنِ يَسْجُدُ للهِ طَوْعاً وهو طائِعٌ، وظِلُّ الكافرِ يَسْجُدُ لغيرِ اللهِ كَرهاً ويَسْجُدُ للهِ طَوْعاً، وتَخصيصُ انقيادِ العُقلاءِ بالذِّكرِ؛ لأَنَّهم العُمْدَةُ، وإِذا كان هذا شأنُ العُقلاءِ فغَيرُهُم أَولى.

(رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) (2) خاضِعين، أَو واقِعين على الأَرضِ أَو واضِعين جَبَاهَهُم عليها؛ على أَنَ لهم صوراً، وأُجريت الكواكبُ مُجرى العُقَلاءِ في عَوْدِ الضَّميرِ إِليها؛ لوضفِها بوصفِهم، وهو السُّجُودُ، وعندَ الفلاسفَةِ هم أَحياءٌ ناطِقةٌ، فلا حاجةَ إِلى العُذرِ؛ وهو سُجُودُ تواضعٍ لا عبادةٍ.

(وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) (3) تَحِيَّةً؛ إِذ كان السُّجُودُ إذ ذاكَ جارياً مُجرى التَّحيَّةِ، كما تقدَّم آنفاً في السُّجُودِ لآدمَ.

(وَأَدْبارَ السُّجُودِ) (4) أَعقابَ الصّلواتِ؛ فإِنَّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ يُعَبَّرُ بهما عن الصَّلاةِ، أَو معناهُ عندَ انقضاءِ وقتِ السُّجُودِ.

(لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى) (5) هو مَسْجِدُ قُبا، أَسَّسَهُ رسولُ الله 9 لمّا قَدِمَ المدينةَ، وصلَّى فيه أَيَّامَ مُقامِهِ بقُبا،

(1) آل عمران: 83.

(2) يوسف: 4.

(3) يوسف: 100.

(4) ق: 40.

(5) التّوبة: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت