فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 4042

وقيل: «إِن» نافية، ما كان للرّحمان ولدٌ فأَنا أَوَّلُ من قال بذلك، وكلُّ ذلك ظاهرُ التّكلُفِ.

(فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا) (1) الجمهور على أنَّه الخَضِرُ. وقيل: اليَسَعُ.

وقيل: مَلَكٌ أمَرَهُ اللهُ أَن يأخُذَ ما حَمَّلَهُ إِيَّاه من علم بواطِنِ الأشياءِ.

(لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) (2) أَي لا أَفعلُ في المستقبل ما تطلبونه منّي من عبادةِ آلهتكم، ولا أنتم عَابِدُونَ في المستقبل ما أطلبُهُ منكم من عِبَادَة إلهي، ولا أَنا عابِدٌ في الحالِ ما عَبَدتُم فيه، وما عَبَدتُم في وقتٍ من الأَوقاتِ ما أَنا على عِبَادَتِهِ، وإِطلاقُ لفظ «ما» على الله تعالى للطّباقِ والمشاكلةِ أَو المرادُ بها الصّفةُ؛ كأنَّه قيل: لا أَعبُدُ الباطِلَ ولا أَعبُدُ إِلاَّ الحقَّ، أَو هي مصدريَّةٌ.

(إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً) (3) مُقرّاً بعُبُودِيَّتِهِ ملتجئاً إِلى ربوبيَّته.

(وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) (4) عطفٌ على صلة «مِنْ» أي ومَنْ عَبَدَ الطّاغوتَ، وقرأَ حمزةُ «وعَبُدَ الطّاغوت» (5) كعَضُدٍ مضافاً إِلى الطّاغُوتِ ـ وهو اسمُ جمعٍ أَو جمعٌ لـ «عَبْد» ولا نظيرَ له في أَبنيَةِ الجُمُوع ـ وهو عطفٌ على القِرَدَةِ والخنازير.

(وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ) (6) «تِلْكَ» إِشارةٌ إِلى مشارٍ إِليه ذهنيٍّ يفسِّره قولُه: (أَنْ عَبَّدْتَ) والمعنى: تَعبيدُكَ بني إِسرائيلَ نعمةٌ تَمنُّها عليَّ، كأَنَّه أَبَى أَن تُسمَّى نعمتُهُ نعمةً؛ إِذ كان تعبيدُهُم ـ أَي اتِّخاذُهُم عَبِيداً ـ وقصدُهُ إِلى ذَبْحِ أَبنائِهِم

(1) الكهف: 65.

(2) الكافرون: 2 ـ 5.

(3) مريم: 93.

(4) المائدة: 60.

(5) انظر معجم القراءات القرآنية 2: 222.

(6) الشّعراء: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت