فهرس الكتاب

الصفحة 2750 من 4042

صارَ هو السَّبَبُ في حصولِهِ عندَه وتربيتِهِ إِيَّاه.

الأثر

(رَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً) (1) اتَّخَذَهُ عَبداً بأَن يُعتِقَهُ ثمَّ يَكتُمهُ إِيَّاه، أَو يَعتقِلُهُ بعدَ العِتقِ فيَستخدِمُهُ كُرهاً، أَو يَتَمَلَّكُ حُرّاً أَو يدَّعيهِ عَبداً، ويُروَى «مُحَرَّرةً» بالتّاء على أَنَّها صفةٌ لنفسٍ، ويُروَى «مُحَرَّره» بالهاءِ على أنَّه ضميرٌ مضافٌ إِليه.

(فَعَبِدَ وضَمِدَ) (2) كتَعِبَ فيهِما، أَي أَنِفَ وغَضِبَ.

المصطلح

العُبُودِيَّةُ: عبارةٌ عن صيرورةِ العَبدِ عَبداً خالصاً مُفتقِراً محضاً لم تبقَ له جهةُ أَنانيَّةٍ أَو نَظَرٍ والْتِفاتٍ إِلى سوى المعبودِ الحقِّ الأوَّل، وذلك بعد انسلاخاتٍ عن نسبةِ الوجوداتِ الكونيَّةِ، وعُقبِ رياضاتٍ عِلْميَّةٍ وعَمَليَّةٍ، وتَجَرُّداتٍ من نشأةٍ إِلى نشأةٍ وصورةٍ إِلى صورةٍ حتَّى يصيرَ عبداً محضاً فانياً عن نفسِهِ وعن كلِّ شيءٍ سوى الحقِّ، مستغرقاً في عبوديَّتِهِ وفقرهِ إِلى ربِّه، بل فانياً عن ملاحظةِ هذا الاستغراقِ، قاصراً نَظَرَهُ عن مطالعةِ الجلالِ ومشاهدةِ الجمالِ.

وهذا هو غايةُ إِيجادِ الخلق، ورتبةُ هذه العبوديَّةِ المحضةِ فوقَ رتبةِ الرّسالةِ، ولهذا قُدِّمت عليها في التّشهُّدِ من قول: «أَشهدُ أَنَّ محمَّداً عَبدُهُ ورسولُه» .

والعِبادَةُ: قد تُطلَقُ على أَعمال الجوارح بشرطِ قصدِ القُربةِ، فتحدُّ: بأَنَّها فعلٌ اختياريٌّ يصدرُ عن نيَّةٍ يرادُ بها التقرُّبُ إِلى اللهِ تعالى طاعةً للشّريعةِ.

وقد تُطلَقُ على التحقُّقِ (3) بالعَبديَّةِ بارتسامِ ما أَمَرَ السّيِّدُ جلَّ شأنه أَو نَهَى، وعلى هذا تتناولُ الأَعمالَ والعقائدَ القلبيَّةِ فيدخُلُ فيها الإِيمانُ؛ وهو عِبادَةٌ في نفسِهِ وشرطٌ لسائر العِباداتِ.

(1) الفائق 1: 406، النّهاية 3: 169.

(2) الفائق 2: 388، النّهاية 3: 170.

(3) في «ش» : التّحقيق بدل: التحقُّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت