فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمعنى: يُؤاخذُكُم بما عقَّدتُمُوها إِذا حَنِثْتُم، أَو بِنَكْثِ ما عقَّدتُم، فحُذِفَ الظّرفُ أَو المضافُ للعِلمِ به. وقُرِئَ «عَقَدْتُم» (1) بالتَّخفيفِ، و «عَقَّدْتُمُ» بالتّشديد، و «عاقَدتْم» (2) والمعنى واحدٌ.
(وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) (3) أي عاقدتْهُم أَيمانُكُم، وقُرِئَ «عَقَدَتْ» (4) أَي عَقَدَت حَلْفَهُم أَيمانُكُم، وهي جمعُ يَمينٍ بمعنى اليَدِ؛ لأنَّهم كانوا يَضرِبَون صَفْقَةَ العَهْدِ والحَلْفِ بأَيمانِهِم، ويَأْخُذُ بعضُهُم بِيَدِ بعضٍ على الوفاءِ ثمَّ يَتَحالفونَ.
ويجوزُ أَن يكونَ بمعنى الحَلْفِ، والمرادُ بها العَقْدُ عَقْدُ الموالاةِ؛ كان يُعاقِدُ الرَّجُلَ، فيقول: دَمِي دَمُكَ، وهَدْمِي هَدْمُكَ، وحَرْبِي حَرْبُكَ، وسِلْمِي سِلْمُكَ، وتَرِثُني وأَرِثُكَ، وتَعقِلُ عنِّي وأَعقِلُ عنكَ، فيكونُ للحليفِ السُّدُسُ من ميراثِ الحَليف، فنُسِخَ بقوله تعالى: (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) (5) . واللهُ أعلمُ.
(وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) (6) أي لا تَنووا؛ على التّضمين، ولهذا عُدِّي بنفسِه لا بـ «على» ، وعُقْدَتُهُ: إِيجابُهُ؛ وهو مبالغةٌ في النَّهي عن نِكاحِ المُعْتَدّاتِ؛ لأَنَّ العَزْمَ على الفِعلِ يتقدَّمُهُ فإِذا نُهِيَ عنه كان عن الفِعلِ أَنهى.
(1) قرأ بها حمزة، والكسائي، وأبو بكر، وخلف، والأعمش. انظر كتاب السّبعة: 247، وحجّة القراءات: 234، والتذكرة لابن غلبون: 248، ومعجم القراءات القرآنية 2: 234.
(2) قرأ بها ابن عامر، وابن ذكوان، انظر المبهج 2: 221، واعراب القراءات: 248، ومعجم القراءات القرآنية 2: 235.
(3) النّساء: 33، وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وأَبو عمرو، وابن عامر، انظر كتاب السّبعة: 233، الحجّة للقراء 2: 80، ومعجم القراءات القرآنية 2: 129.
(4) وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي، انظر كتاب السّبعة: 233، وحجّة القراءات: 201.
(5) الأَنفال: 75، الأَحزاب: 6.
(6) البقرة: 235.