فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تَرَوْنَها) (1) أَي بغيرِ دعائِمَ مَرْئِيَّةٍ، فجملةُ «تَرَوْنَها» صفَةٌ لـ «عَمَدٍ» جيءَ بها إِيهاماً أَنَّ لها عَمَداً ولكنَّها غيرُ مرئيَّةٍ، وهي قُدرتُهُ تعالى وحِفظُهُ الَّذي أَوقفها في الجَوِّ العالي وقيل: هي مُستأنَفةٌ على سبيل الاستشهاد، أي وأَنتم تَروْنَها مرفوعةً بلا عِمادٍ.
(إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ) (2) قيل: «إِرَمَ» عطفُ بيانٍ لـ «عادٍ» للإِيذانِ بأنَّهم عادٌ الأُولى؛ لأَنَّهم أَولادُ عادِ بنِ عَوْضِ بن إرَمَ ابنِ سامِ بنِ نوحٍ 7 فسمُّوا باسمِ جَدِّهم.
وقيل: «إِرَم» بَلدَتُهُم وأَرضُهُم الَّتي كانوا فيها.
ولم تَنصَرِف قبيلةً أَو أَرضاً؛ للعلميَّةِ والتَّأْنيثِ.
و «ذاتِ الْعِمادِ» صفةٌ لازمةٌ على كلٍّ من الوجهين، فإِن كان بمعنى القبيلةٍ فالمعنى: أَنَّهم كانوا بَدَوِيّينَ أَهلَ عُمُدٍ، أَو كانوا طوالَ الأجسامِ على تَشبيهِ قُدُودِهِم بالأَعمِدَةِ، أَو كانت ذاتَ العِمادِ الرّفيعِ، وإِن كان بمعنى البَلدَةِ فالمعنى: ذات أَساطينَ أَو أَبنيةٍ رفيعةٍ.
ثمَّ قيل: هذه المدينةُ الإسْكَندَرِيَّةُ، وقيل: دِمشقَ، [وروي أَنَ] (3) بلادَ عادٍ كانت بينَ عُمانَ إِلى حَضْرَمَوْتَ، وهيَ بلادُ الرّمالِ المسمَّاةُ بالأَحقافِ.
وروي (4) : أنَّه كان لعادٍ ابنان شدَّادٌ وشَديدٌ فمَلَكا وقَهَرا، فمات شَديدٌ وخَلَصَ الأَمرُ لشدَّادٍ، فمَلَكَ الدّنيا ودانَت له مُلُوكُها، فسَمِعَ بذكرِ الجَنَّةِ، فقال:
أَبني مِثلَها، فبنى إِرَمَ في بعضِ صحاري عَدَنَ في ثلاثمائةِ سنةٍ، وكان عمرُه تسعمائة سنة، وهي مدينةٌ عظيمةٌ، قصورُها من الذّهبِ والفِضَّةِ، وأَساطينُها مِنَ الزَّبَرجَدِ والياقوتِ، وفيها أَصنافُ الأَشجارِ والأَنهارِ، ولمَّا تمَّ بناؤها سار
(1) الرّعد: 2.
(2) الفجر: 7.
(3) في النّسخ: «وريفابان» بدل: «وروي أَنّ» ، والمثبت بمقتضى ما في معجم البلدان (إِرم) .
(4) في «ش» : ويروى بدل: وروي.