فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأثر
(سَبَقَ المُفَرِّدُونَ، قَالُوا: وما المُفَرِّدُونَ؟ قالَ: الَّذينَ اهْتِرُوا فِي ذِكْرِ اللهِ) (1) أي المُتَفَرِّدُونَ بِذِكرِ اللهِ المُتَحَلُّونَ بِهِ من النّاس؛ من فَرَّدَ برأيِهِ تَفْرِيداً بمعنى تَفَرَّدَ. وقيل: هم [الهَرْمَى] (2) الَّذين هَلَكَت لِدَاتُهُم (3) وبقوا يذكرونَ اللهَ تعالى. وروي: «طوُبَى للمُفَرِّدِينَ» . وأُهتِرَ بكذا بمعنى اسْتُهتِرَ ـ بالبناءِ للمجهول فيهما ـ يقال: هو مُهْتَرٌ بكذا ومُستَهَتَرٌ؛ أَي مُولَعٌ به لا يُحدَّثُ بغيرِه، أَي أُولعوا بالذِّكرِ خائِضينَ فيه خَوضَ المُهْتَرينَ. وقيل: من أَهْتَرَ الرَّجُلُ إِذا خَرِفَ، أَي الَّذين هَرِمُوا وخَرِفوا في ذِكرِ اللهِ وطاعتِهِ، أَي لم يَزَل ذلك دَيدَنَهم ودَأَبَهُم حتَّى بَلَغوا حَدَّ الشّيخوخةِ والخَرَف.
(يا خَيْرَ مَنْ يَمْشي بِنَعْلٍ فَرْدِ) (4) هي السُّمُطُ الَّتي لم تُخصَف ولم تُطارَق، وإِنَّما لم يقل: «فَرْدَة» ؛ لأَنَّه أَرادَ بالنّعلِ السِّبْت؛ كما تقول: فلان يَلْبَسُ الحَضْرَميَّ المُلَسَّن، فتُذَكِّر قاصداً للسِّبْتِ، وإِنَّما وصف النَّعْلَ بذلك؛ لأَنَّ العَرَبَ تَتَمَدَّحُ بقلَّةِ النّعالِ ولا تَلبَسُ السِّبتيَّةَ الرِّقاقَ الأَسماطَ إِلاَّ مُلُوكُهُم وسادَتُهُم، فكأَنَّه قال: يا خيرَ الأَكابِرِ، ويجوز أَن يكون «فَرْدٌ» صفةً لـ «من» ، والتّقدير: يا خَيْرَ ماشٍ فَرْدٍ في فَضلِهِ وتَقَدُّمِهِ.
(حَتَّى تَنْفَرِدَ سالِفَتي) (5) أَي حتَّى تَنعَزلَ وتَصيرَ على حِدَةٍ مِن جسدي، يُريدُ حتَّى اهلَكَ أَو اقتَلَ والسّالفَةُ: جانب العُنُقِ.
(لا تُعَدُّ فارِدَتُكُم) (6) هي الشّاةُ المُنفَردَةُ التي تُعزَلُ عن الغَنَم؛ لتُحلَبَ في البَيتِ أَي لا تُضمُّ إِلى غيرها من
(1) الفائق 3: 99، النّهاية 3: 425.
(2) في النّسخ: «الهرى» ، والتصحيح عن الفائق.
(3) في «ج» و «ش» : لَذَّاتهم.
(4) الغريبين 5: 1426، الفائق 3: 103.
(5) الفائق 1: 347، النّهاية 3: 426.
(6) الفائق 2: 331 ـ 332، النّهاية 3: 426.