فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 4042

(ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) (1) أَي بَرَزَ للأَبصارِ والبَصائِرِ قِلَّةُ المنافع وكَثرةُ المَضارِّ ومَحْقُ البركاتِ من كلِّ شيءٍ بشؤم معاصي النّاس، أَو هو إِجدابُ البَرِّ وانقطاعُ مادَّة البَحر، أَو هو في البَرِّ قتلُ قابيلَ أَخاهُ، وفي البَحرِ أَخَذَ جَلَنْدَى كلَّ سفينةٍ غَصباً.

(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا) (2) أَي لو كان يَتَوَلاَّهما ويدبِّر أَمرهما آلِهةٌ شتَّى غير الواحد الذي فَطَرَهما لَفَسَدتا وبَطَلَتا بما فيهما جميعاً، ومدلول ذلك أَمران: أَحدهما: وجوب أَن لا يكون مدبِّرهما إِلاَّ واحداً. والثّاني: أن لا يكون ذلك الواحدُ إِلاَّ إِيَّاهُ؛ لقوله: «غير الله» (3) وذلك لعِلمِنا أَنَّ الرّعيَّة تفسد بتدبير مَلِكَينِ لِما يحدث بينهما من التّغالب والتّناكر والاختلاف.

المصطلح

الفَسادُ: زوال الصُّورةِ عن المادَّة بعد أَن كانت حاصلةً ..

و ـ عند الفُقَهاءِ: ما كان مَشروعاً بأصلِهِ غَيرَ مَشروع بوصفِهِ، وهو مرادفٌ للبطلان عند الشّافعيّ، وقِسمٌ ثالث مباينٌ لِلصحَّةِ والبطلان عند الحنفيّ (4) .

وفَسَادُ الوضع (5) : عبارةٌ عن كون العلَّة معتبرةً في نقيض الحكم بالنّصِ (6) والإِجماع، مثل تعليل أَصحاب الشّافعيِّ لإِيجاب الفُرقةِ بسبب إِسلام أَحد الزَّوجين. وبعبارة أُخرى: هو كونُ الجامِعِ ثبت اعتبارِهِ بنصٍّ أَو إِجماعٍ في نقيض الحُكم.

وفَسادُ الإِعتبارِ: هو مخالفةُ القياسِ للنصِّ.

(1) الرّوم: 41.

(2) الأنبياء: 22.

(3) كذا في النّسخ والتّوضيح عن الكشّاف 3: 110 وفيه: لقوله: «إِلاَّ اللهُ» .

(4) التّعريفات: 214.

(5) في النّسخ: الاعتبار، والتّصويب عن التّعريفات: 214، وكشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 2: 1272.

(6) في التّعريفات: أو بدل: و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت