فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
خَبَرها؛ لأَنَّ مقاربةَ الفعل لا تكون إِلاَّ مع انتفاءِ الفعل، إِذ لو حَصَل الفعل لَكانَ إِخباراً بحصوله لا بمقاربةِ حصولِهِ.
وزَعَمَ قومٌ منهم ابنُ جنّيّ والنّحّاسُ والمبرَّدُ: أَنَّ نَفيها يَدلُّ على وقوع الخَبَر بَعَد بُطْوءٍ (1) .
وآخرون (2) : أَنَّ نفيَها إِثباتٌ وإِثباتَهُا نفيٌ، واشتَهَرَ ذلك بينهم حتَّى جَعَلَهُ المعرِّي لُغَزاً، فقال:
أَنَحْوِيَّ هذا العَصْرِ ما هِي لَفْظَةٌ ... جَرَتْ في لِسانَي جُرْهَمٍ وثَمُودِ ...
إِذا استُعْمِلَتْ في صُوَرةِ الجَحْدٍ أُثْبِتَتْ ... وإِنْ أُثبِتَتْ قامَتْ مَقامَ جُحُودِ (3)
والصحيحُ على ما ذَكَرناهُ أَوّلاً بدليل قولِهِ تعالى: (لَمْ يَكَدْ يَراها) (4) أَي لم يَقرُبْ أَن يرَاها فَضْلاً عن أَن يراها، فهو أَبلغُ مِن أَن يقالَ: لم يَرَها، وأمّا قولُهُ تعالى: (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) (5) فالمعنى: وما كادُوا يَذبَحونَ قبل ذَبحِهِم، وما قَرُبوا منه. إِشارةٌ إِلى ما سَبَقَ قَبلَ ذلك مِن تَعَنُّتِهِم (6) ، وتكرُّر سؤَالهم.
ولا تُزادُ كادَ ومضارعُها، خلافاً للأَحفش (7) والفَرَّاء.
وتقول لمَن يَطُلُب إِليك شيئاً ولا تُريدُ أَن تُعْطيَه: لا وَلا وُكوداً ولا همَّاً، ولا مَكاداً ولا مَهَمّاً، ولا مَكادَةً ولا مَهَمَّةً، ولا كَيْداً ولا هَمّاً؛ أَي لا أَكادُ ولا أَهُمُّ.
وبَلَغَ الأَمرُ الذي كادَ؛ أَي أَرادَ وطَلَبَ.
وكادَهُ الله الخَيرَ: مَنَعَهُ، ومنه قول عمرو بن العاص: «ما قَوْلُكَ في عُقُولِ قَوْمٍ كادَها خالِقُها؟» (8) .
(1) انظر ارتشاف الضّرب 3: 1235.
(2) انظر شرح الرَّضي على الكافيّة 4: 223. والمغني 2: 869.
(3) المغني 2: 868.
(4) النّور: 40.
(5) البقرة: 71.
(6) في «ش» : تقلّبهم بدل: تعنتهم.
(7) انظر ارتشاف الضَّرب 3: 1235، وشرح الرَّضي 4: 225.
(8) انظر النَّهاية 4: 217.