فهرس الكتاب

الصفحة 2915 من 4042

من أَن يقال: فَيَكيدُوكَ كَيْداً (1) ؛ إِذ فيه دلالةٌ على كون نفس الفعلِ مقصودَ الإِيقاع.

(إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَ إِنَ كَيْدَكُنَ عَظِيمٌ) (2) أَي إِنَّ طَمَعكِ في يوسُفَ، أَو قولكِ: «ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً» من جنس مَكرِكُنَّ واحتيالكُنَّ أيَّتها النِّساءُ «إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ» : قويُّ التَّأثير في النَّفس؛ لشدَّةِ علوقِهِ بالقَلْبِ، ولطف موقعِهِ منه.

(كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) (3) أَي مثل ذلك الكَيْد العجيب ـ الَّذي هو عبارةٌ عن إِرشاد الأُخوَة إِلى الإِفتاء المذكور من قولهم: (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ) (4) وإِجرائِهِ على أَلسنتِهِم ـ صَنَعنا لِيوسُفَ ودَبَّرنا لأَجلِ تحصيل غرضِهِ من المقدَّمات التي رتَّبها من دسِّ الصُّواعِ وما يتلُوهُ، فاللاّم ليست كالتي في قوله: فَيَكِيدُوا (لَكَ) كَيْداً (5) .

(أَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) (6) لا يُنفذُهُ ولا يُسَدِّدُهُ بل يُبطِلُهُ ويُزهِقُهُ.

(إِنَ كَيْدِي مَتِينٌ) (7) أَي استدراجي وإِملائي مَعَ ما يترتَّبُ عليهما من الأَخذ والعذاب قويٌّ لا يُدافَعُ بقوَّةٍ ولا بحيلةٍ.

وقيل: أَي عذابي، سمَّاه كَيْداً؛ لنُزُولِهِ بهم من حيث لا يَشعُرُونَ (8) .

(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ) أَكِيدُ كَيْداً (9) يَحتالونَ في إِطفاء نورِ الحَقِّ والإِيقاع بك وبمَن معكَ، وأُقابلُهُم بِكَيْدٍ متينٍ على ضدِّ ما يُدبِّرونهُ، فأَنقُضُ مكائِدَهُم وأُوقِعُ بهمُ العذابَ. وسَمَّى ذلك كَيْداً من باب المشاكلةِ، أَو لإِيقاعِ ذلك بهم من حيثُ يَخفى عليهم.

الأثر

(إِن كان باليَمَن كَيْدٌ ذاتُ غَدْرٍ) (10)

(1) انظر تفسير أبي السَّعود 4: 253.

(2) يوسف: 28.

(3) يوسف: 76.

(4) يوسف: 75.

(5) يوسف: 5.

(6) يوسف: 52.

(7) الأعراف: 183، القلم: 45.

(8) التّبيان 5: 42.

(9) الطّارق: 15، 16.

(10) النَّهاية 4: 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت