القَصْدِ.
وأَلْحَدَ بِهِ: أَزْرى بِهِ؛ لُغَةُ في أَلْهَدَ بِهِ بِالْهاءِ.
ولاحَدَهُ مُلاحَدَةً، وتَلاحَدَا: مالَ مِنْهُما عَنْ صاحِبِهِ، وَاعْوَجَّ.
واللُّحادَةُ، كَسُلافَةٍ: القِطْعَةُ مِنَ الشَّيءِ، وَكَأنَّ الدّالَ مُبْدَلَةٌ مِنَ التّاءِ وَأَصْلُها: اللُّحاتَةُ كَدَوْلَجٍ في تَوْلَجٍ.
الكتاب
(وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) (1) يَميلُونَ في شَأنِها عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ، إما بإطلاقِها عَلى الأصْنامِ، كَاشْتِقاقِهِمُ اللاّتَ مِنَ اللهِ، والْعُزّى مِنَ العَزيزِ، ومَناةَ مِنَ المَنّانِ، وَكَما كانَ مُسَيْلَمَةُ يُسَمِّي نَفْسَهُ الرَّحْمانَ، وَإمّا بِأنْ يَأْبَوْا تَسْمِيَتَهُ بِبَعْضِ أَسْمائِهِ الحُسنى كما قالُوا: وَمَا الرَّحْمنُ؟ ما نَعْرِفُ سِوى رَحْمانِ اليَمامَةِ، وَإمّا بِأنْ يُسَمُّوهُ بِما لا يَجُوزُ عَلَيْهِ كما سُمِعَ مِنَ البَدْوِ يَقُولُونَ لِجَهْلِهِمْ: يا أبا الْمَكارِمِ، يا أبْيَضَ الوَجْهِ، ونَحْوَ ذلِكَ.
(لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ) (2) أي لُغَةُ الرَّجُلِ ـ الَّذي يُميلُونَ قَوْلَهُمْ عَنِ الاستِقامَةِ إِلَيْهِ، وَيَقُولُونَ إنَّهُ يُعَلِّمُهُ ـ أعْجَميٌّ غَيْرُ بَيِّنٍ، وَهذا القُرآنُ لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ.
(إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا) (3) يَميلُونَ عَنِ الاستقامَةِ فيها بِتَحْريفِها والطَّعْنِ فيِها وَحَمْلِها على المَحامِلِ الباطِلَةِ، أوْ تَرْكِ الإيمانِ بِها. وَقيل: المُرادُ بِالآياتِ دَلالاتُ التَّوْحيدِ، وَالإلْحادُ فيها العُدُولُ وتَرْكُ الاستِدلال بِها.
(وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) (4) الباءُ في «بِإِلْحادٍ» صِلَةٌ: أَي ومَنْ يُرِدْ فيهِ إِلْحاداً، أَو عَلى تَضْمينِ (يُرِدْ) مَعْنى يَهِمُّ، والإلْحادُ فيهِ العُدُولُ عَنِ القَصْدِ والمَيْلُ عَنِ الحَقّ، فَقيلَ: هُوَ
(1) الأعراف: 180.
(2) النَّحل: 103.
(3) فصلت: 40.
(4) الحج: 25.