فهرس الكتاب

الصفحة 2958 من 4042

و «صَبِيًّا» حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ فيهِ.

أو تامَّةٌ و «صَبِيًّا» حالٌ مُؤكِّدَةٌ وهي لإيقاعِ مَضْمُونِ الجملةِ في زمانٍ ماضٍ منهم لِبَعيدِهِ وَقَريبهِ وهي هنا لقَريِبِهِ خاصَّةً بدَليلِ أَنَّهُ مَسُوقٌ للتَّعَجُّبِ، والمعنى: كيف من كان بالأمس وقريباً من هذا الوقتِ في المَهْدِ، وغَرَضُهُم من ذلك استِمرارُ حالِ الصَّبِيِّ بهِ لم يَبْرَحُ عنهُ بعد، ولو قيلَ: من هو في المَهْدِ، لم تَكُنْ فيهِ تلكَ الوَكادَةُ من حيثُ إنَّ السَّابِقَ كالشَّاهِدِ.

ويَجُوزُ أن يكونَ «نُكَلِّمُ» حِكايَةَ حالٍ ماضِيَةٍ، أَي كَيْفَ عُهِدَ قَبْلَ عِيسى أَن يُكَلِّمَ النَّاسُ صَبيّاً في المَهْدِ فيما سَلَفَ من الزَّمانِ حتَّى نُكَلِّمَ هذا، وحاصِلُهُ: كَيْفَ نُكَلِّمُ المَوصُوفينَ بأَنَّهُم في المَهْدِ؟! أَي ما كَلَّمْناهُم إلى الآنِ، والعدول عن الماضي إلى الحالِ لإفادَةِ التَّصويرِ والاستِمرارِ، وهذا وَجْه حَسْنٌ مُلائِمٌ.

(أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً) (1) فِراشاً وقُرِئَ: «مَهْداً» (2) على معنى: أَنَّها لهم كالمَهْدِ للصَّبيِّ، أو بمعنى: ذاتَ مَهْدٍ.

(وَلَبِئْسَ الْمِهادُ) (3) ساءَ ما مَهَّدَ لنَفْسِهِ، أَو ما يُمَهَّدُ لأَجلِهِ، فإِنَّ المُعَذَّبَ في النَّارِ يُلْقَى على النَّارِ كما يُوضَعُ الشَّخْصُ على الفِراشِ.

(وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً) (4) سَهَّلْتُ لَهُ التَّصَرُّفَ في الأُمُور الدُّنيويه تَسْهيلاً وبَسَطْتُ لهُ في العيشِ بَسْطاً حتَّى صارَ مَكْفِيّ المَؤُونَةِ من كُلِّ وَجْهٍ، أَو هَيَّأتُ لهُ الجاهَ العَريضَ والرِّياسَةَ في قَوْمِهِ فأَتمَمْتُ عليهِ نِعْمَتِي الجاهَ والمالَ، واجتِماعُهُما هو الكَمالُ عندَ أهلِ الدُّنيا، ومنهُ قولهم: أدامَ اللهُ تَأييدَكَ وَتَمْهيدَكَ، يُريدُونَ زِيادَةَ الجاهِ والحِشْمَةِ.

(1) النّبأ: 6.

(2) وهي قراءة مجاهد وعيسى وبعض الكوفيين، انظر البحر المحيط 8: 411.

(3) البقرة: 206.

(4) المدثّر: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت