فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على ظرفيَّتِهِ قولهم: زَيْدٌ وَحْدَهُ، حَيْثُ جعلوهُ خَبَراً لا حالاً؛ إذ لا يَجُوزُ «زَيْدٌ جالِساً» فتقديرُهُ زَيْدٌ في موضع الانفِرادِ (1) .
واختلفَ البصريُّونَ، فقالَ سيبويه (2) : هو منصوبٌ على الحالِ بتأْويلِ مُنْفَرِداً، وقال غيرُهُ: على المصدريَّة وإِنْ سَدَّتْ مَسَدَّ الحالِ فهوَ مفعولٌ مطلقٌ لِحالٍ مُقَدَّرَةٍ صِفَةً أَو جملةً أَي واحِداً وَحْدَهُ، أَو أَوْحَدْتُهُ بِرُؤْيَتي إِيحَاداً، وعلى هذا بنى الجوهريُّ قولهُ: هو منصوبٌ عندَ أهلِ البصرةِ على المصدَرِ، فَتَخْطِئَةُ الفيروزاباديّ لهُ خَطَأٌ.
وهو لازِمُ الإفرادِ والتَّذكيرِ والإضافَةِ إلى المُضمَرِ، ولازِمُ النَّصْبِ إلاّ في قولهم (3) : جَلَسا على وَحْدَيْهِما، وجاءَ على وَحْدِهِ، وهو قَريعُ وَحْدِهِ، ونَسيجُ وَحْدِهِ؛ في المدحِ، وجُحَيْشُ وَحْدِهِ، وعُيَيْرُ وَحْدِهِ، ورُجَيْلُ وَحْدِهِ؛ في المُعْجِبِ برأْيهِ.
وأَكرِم كُلَّ رَجُلٍ على حِدَةٍ، كعِدَةٍ: عَلى انفرادِهِ.
وفَعَلَهُ من ذاتِ حِدَتِهِ، وَذي حِدَتِهِ: من ذاتِ نفسِهِ ورَأْيِهِ.
واتَّحَدَ الرَّجُلانِ، وبينهما اتِّحادٌ، إذا صارَ أَمرُهُما واحِداً.
والمِيحَادُ، قيلَ: جُزْءُ الواحِدِ، كالمِعشارِ من العَشَرَةِ وعليهِ الجَوْهَريُّ والفارابيُ (4) .
وقيلَ: الواحِدُ المُنْفَرِدُ من آحَادٍ متفرِّقةٍ، كما إِذا رَأَيْتَ أكَماتٍ مُنْفَردَةً كُلٌّ منها بائِنَةٌ على الأُخرى، فكلُّ أكَمَةٍ منها مِيحَادٌ (5) ، يستوي فيهِ المذكَّرُ والمؤَنَّثُ. الجمعُ: مَواحِيدُ.
وما أَنتَ في هذا بِأَوْحَدَ، أي بمُنْفَرِدٍ خُصِصْتَ بهِ دونَ غيركَ.
(1) انظر همع الهوامع 1: 240.
(2) انظر الكتاب 1: 373 ـ 375.
(3) انظر همع الهوامع 2: 50، والنَّهاية 5: 160.
(4) الصّحاح، ديوان الأدب 3: 228.
(5) القاموس.