فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المصطلح
التَّوْليدُ في البَديعِ: هو أَن يورِدَ الشَّاعِرُ معنىً لغيرِهِ ويَزيدَ فيهِ زِيادَةً حسَنَةً يكونُ بها أَحَقَّ بهِ من الأَوَّلِ، ومثالُهُ قولُ ابنِ المُعتَزِّ:
الشَّمْسُ نَمَّامَةٌ وَاللَّيْلُ قَوّادُ (1)
أَخَذَهُ أَبو الطَّيِّبِ وكساهُ من شَرَفِ الأَلفاظِ وبَراعَةِ النَّسجِ ما لا مَزيدَ عليهِ وزادَ فيهِ من حُسْنِ الطِّباقِ وملاحَةِ التَّقسيمِ ما لم يَسبِق اليهِ فقال:
أزُورُهُمْ وَسَوادُ اللَّيْلِ يَشْفَعُ لي ... وأَنْثَني وَبَياضُ الصُّبْحِ يُغْرى بي (2)
و ـ عِنْدَ البِشْريَّةِ (3) مِنَ المُعْتَزِلَةِ، مَعْناهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ أَن يكونُ الإنسانُ قادِراً على أَن يَفْعَلَ في غيرِهِ لَوْناً وطعماً وَرائِحَةً وإدراكاً إذا فَعَلَ أَسبابَها.
المثل
(وُلْدُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ) (4) الرِّواية فيهِ بضمِّ الواوِ وسكونِ اللاّمِ لُغَةٌ في الوَلَدِ بفتحتينِ، والخِطابُ لمؤنَّثٍ، وأَصلُهُ: أَنَّ كَبْشَةَ بنتَ عُروَةَ بنِ جعفرِ ابنِ كلابٍ تَبَنَّتْ عَقيلَ بنَ الطُّفَيْلِ بنِ مالِكِ ابنِ جعفرِ بنِ كلابٍ، فضربتْهُ أُمُّهُ يوماً فَجاءَتها كَبْشَةُ وخاصَمَتها، وقالتْ: ابني، فقالتْ لَها أُمُّهُ: «وُلْدُكِ من دَمَّى عَقِبَيْكِ» ، ويُرْوَي: «ابْنُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ» ، أَي من نفستِ بِهِ فأَدمى النّفاسُ عقبيكِ فهوَ ابنُكِ لا من تَبَنَّيْتِ، فرجعتْ كَبْشَةُ وقد ساءَها ما سَمِعَتْ، ومثلُهُ قولهم: (ابْنُكِ ابْنُ بُوحِكِ يَشْرَبُ مِنْ صَبُوحِكِ) (5) ، وتَقَدَّمَ في «ب وح» .
(هُمْ في أمْرٍ لا يُنادَى وَليدُهُ) (6) قالَ أَبو عُبَيدٍ: معناهُ في أَمرٍ عَظيمٍ لا يُنادَى
(1) محاضرات الادباء 3: 258، وفي يتيمة الدّهر 1: 170: فالشّمس، وصدره:
لا تلق إلاّ بليلٍ من تواصله
(2) ديوانه: 448، وانظر يتيمة الدّهر 1: 170.
(3) هم أصحاب أبو سهل بشر بن المعتمر، أنظر التعريقات: 70.
(4) مجمع الأمثال 2: 363/ 4356.
(5) مجمع الأمثال 1: 101/ 496.
(6) مجمع الأمثال 2: 390/ 4516.