فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 4042

د ـ وتظهر إلى جانب هذه الميزات المذكورة ميزة أخرى، وهي تدقيقه في تفسير بعض الآيات التي أشكل تفسيرها، وطرحه رأيه هو مستندا إلى ما عنده من ادلّة وشواهد.

ففي مادة «لألأ» ذكر رأيا انفرد به من بين المفسرين في تفسير قوله تعالى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) ، حيث ذكر الآراء المطروحة في تفسير الآية الكريمة، ثمّ لم يرتض ذلك حتّى طرح رأيه الذي حققه هو بنفسه ;، قال:

(يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) أي من البحرين الملح والعذب، قالوا: نسبة خروجهما إلى البحرين ـ مع أنهما لا يخرجان إلاّ من الملح ـ لأنهما انما يخرجان من ملتقى الملح والعذب، أو لأنّهما لمّا التقيا وصارا كالشيء الواحد صحّ نسبته إليهما، وقيل هو على حذف المضاف، أي من أحدهما (1) .

والحقّ أنّ اللؤلؤ يخرج من البحر الملح، ومن الأمكنة التي فيها عيون عذبة في مواضع من البحر الملح، كما شوهد، ويؤيّده قوله تعالى: (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها) . بل قال يحيى بن ماسويه في كتاب الجواهر: مغاص الصين في الماء العذب في خور الصين، وهو مغاص كبير يخرج منه متاع كثير، ويقع فيه اللؤلؤ الكبار. فلا حاجة إلى هذه التكلّفات.

(1) هذه الآراء الثلاثة، ذكر الزمخشري في كشّافه الاثنين الأولين منها انظر الكشاف 4: 445 ـ 446، وذكرهما الطبرسي أيضا في ممع البيان 5: 201. وأمّا الرأي الأخير فهو راي أبي علىّ الفارسي كما في تفسير القرطبي 16: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت