فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من شُيوخ السَّمعانِيّ.
بثر
البَثْرُ، كفَلْسٍ ويُحَرَّكُ: أَورَامٌ صِغَارٌ دَقيقَةٌ، أَو هي ما تَفَتَّحَ معها سَطْحُ الجِلْدِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَها وَرَمٌ أَو لَا، واحِدَتُهَا بِهَاءٍ. الجَمعُ: بُثُورٌ، كتُمُورٍ.
وقَالَ الفِيروزآبادِيُّ: هُوَ خُرَاجٌ صَغيرٌ، وقَوْلُ الجوهرِيِّ: صِغَارٌ، غَلَطٌ، (انتهى) (1) .
وهذا من سَقْطَاتِهِ العَجِيبَةِ وغَلْطَاتِهِ الغَرِيَبةِ، وأيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قَوْلِهِ: «خُرَاجٌ صَغِيرٌ» وبَيْنَ قَوْلِ الجَوْهَرِيّ: «خُرَاجٌ صِغَارٌ» إِذا كانَ الخُراجُ اسمَ جِنْسٍ كالنَّخْلِ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالى: (نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) (2) على اللَّفظِ و: (نَخْلٍ خاوِيَةٍ) (3) على المعنى، وهذا مِمَّا لا يَخْفَى على صغارِ الطَّلَبَةِ.
فَإِن زَعَمَ أَنَّ الخُرَاجَ مُفْرَدٌ كما هو ظاهِرُ كَلامِهِ فقد خالَفَ المَنْصوصَ عليهِ من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ؛ قَالَ المُطَرِّزِيُ فِي المُغْرِب: الخُرَاجُ، بالضَّمِّ: البُثُرُ الوَاحِدَةُ خُرَاجَةٌ وبَثْرَةٌ (4) . وكذلكَ قال غَيْرُهُ (5) .
وخالَفَ نَفْسَهُ أَيضاً في تفسيرِهِ لَهُ فِي بابِ الجيمِ حَيْثُ قَالَ: الخُرَاجُ. كالغُرَاب: القُرُوحُ. وفي قولِهِ هُنا: البَثْرُ خُرَاجٌ صَغِيرٌ، وإِلاَّ فَكَيْفَ ساغَ أَن يُفَسَّرَ مُفْرَدٌ بالجمعِ والجمعُ بالمُفْرَدِ؟! وَهل هو إلاَّ كقَوْلِكَ: العَذْقُ ـ بالفَتْحِ ـ النَّخْلُ، والنَّخْلُ العَذْقُ؛ وهُوَ الوَاحِدَةُ مِنَ النَّخْلِ، وكَقَوْلِكَ: الرَّجُلُ القَوْمُ، والقَوْمُ الرَّجُلُ؟! وهو ظاهرُ الفسادِ. فَقَدْ بَانَ لَكَ أَنَّه فِي ذلكَ (عَثِيثَةٌ تَقْرِمُ جِلْداً أَمْلَساً) (6) لا بَل (خَرْقاءُ ذَاتُ نِيْقةٍ) (7) وَمَا صِنَاعَتُهَا بِأَنِيقَة.
(1) ليست في «ع» .
(2) القمر: 20.
(3) الحاقة: 7.
(4) المغرب في ترتيب المعرب 1: 154.
(5) انظر المصباح المنير: 166.
(6) مَثَلٌ يضرب للرّجل يجتهد في شيءٍ لا يقدر عليه. الطّراز (عثث) .
(7) مثل يضرب للجاهل بالأمر ومع ذلك يدّعي المعرفة، مجمع الأمثال 1: 237.