فهرس الكتاب

الصفحة 3201 من 4042

أَي هذا النَّوْعَ من الاستِباقِ، لأَنَّها اسمُ نَوْعٍ قامَ مقامَ المصدرِ كرَجَعَ القَهْقَرَى، فانتصابُها على المصدرِ المُبَيِّنِ لِنَوْعِ عامِلِهِ لا على الحالِ، فقولُ الفيروز آباديّ: أَي مُبَادِرِينَ، خِلافُ الصَّوابِ، إِلاَّ أَن يُرِيدَ بَيانَ حاصِلِ المعنَى.

والبَادِرَةُ (1) : البَدِيهَةُ، وما يَبْدُرُ مِنَ الإِنسان عِنْدَ حِدَّتِهِ من مَكْروهٍ؛ قَوْلاً كانَ أَو فِعْلاً؛ تَقولُ: أَنَا أَخافُ بَادِرَتَهُ، وهُوَ مَخْشيُ البَادِرَةِ؛ قالَ النَّابغَةُ (2) :

وَلَا خَيْرَ فِي حلْم إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... بَوَادِرُ تَحِمْي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرا

وبَدَرَتْ مِنْهُ بَوَادِرُ: سَقَطَاتٌ وفَرَطَاتٌ.

وظَهَرَتْ بَوَادِرُ الخَيْلِ: أَوَائلُهَا.

وبَوَادِرُ النَّباتِ: أَوَّلُ ما يَتَفَطَّرُ منهُ.

وأَصابَتْهُ بَادِرَةُ السَّهْمِ: طَرَفُهُ مِنْ جِهَةِ النَّصْلِ.

وبَادِرَةُ السَّيْفِ: شَبَاتُهُ.

واحمَرَّتْ بَوَادِرُ الخَيْلِ: وهي اللَّحْمَاتُ بَيْنَ المَنَاكِبِ والأَعنَاقِ؛ قال (3) :

وجَاءَتِ الخَيْلُ مُحْمَرّاً بَوَادِرُهَا

ومِنْهُ: رَجَفَت بَوَادِرُهُ، إِذا فَزِعَ؛ لأَنَّ هذِهِ اللَّحْمَات تَرْجُفُ عِنْدَ الفَزَعِ. وقيلَ: هي مِنَ الإِنْسَانِ ما فَوْقَ المَنْكِبِ وأَسْفَلَ الثُّنْدُوَةِ (4) .

وبَادِرَةُ الوَرْسِ: أَحدَثُهُ، وأَجوَدُهُ.

و ـ مِنَ الحُوَّاءَةِ، كتُفَّاحَةٍ: وَرَقُها؛ وهي بَقْلَةٌ تَلْزَقُ بالأَرْضِ.

والبَدْرُ، كفَلْسٍ: القَمَرُ لَيْلَةَ تَمَامِهِ؛ لِمُبَادَرَتِهِ الشَّمْسَ بالطُّلوعِ كأَنَّهُ يُعَجِّلُها المَغِيبَ، أَو لِتَمَامِهِ وامتِلائهِ.

وكُلُّ شَيءٍ تَمَّ وامتَلأَ فهو: بَدْرٌ.

(1) جاء في عهد أمير المؤمنين 7 لمالك الأشتر: «ولا تسرعن إلى بادَرِةٍ» نهج البلاغة 3: 94.

(2) وهو النّابغة الجعدي كما في اللّسان والتّاج.

(3) هذا الشّطر وقع في شِعرَين أَحدهما لحاتم الطّائي كما في الصّحاح، وعجزه:

بالماء تَسْفَحُ من لُبَّاتِها العَلَقُ

ووقع في شعر خِرَاشة بن عمرو العبسي كما في الأساس: 17، واللّسان والتّاج، وعجزه:

زُوراً وزَلَّتْ يَدُ الرَّامي عن الفُوقِ

(4) ومنه حديث المبعث: «فرَجَع ترجُف بَوَادِرُهُ» الفائق 2: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت