فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أَي هذا النَّوْعَ من الاستِباقِ، لأَنَّها اسمُ نَوْعٍ قامَ مقامَ المصدرِ كرَجَعَ القَهْقَرَى، فانتصابُها على المصدرِ المُبَيِّنِ لِنَوْعِ عامِلِهِ لا على الحالِ، فقولُ الفيروز آباديّ: أَي مُبَادِرِينَ، خِلافُ الصَّوابِ، إِلاَّ أَن يُرِيدَ بَيانَ حاصِلِ المعنَى.
والبَادِرَةُ (1) : البَدِيهَةُ، وما يَبْدُرُ مِنَ الإِنسان عِنْدَ حِدَّتِهِ من مَكْروهٍ؛ قَوْلاً كانَ أَو فِعْلاً؛ تَقولُ: أَنَا أَخافُ بَادِرَتَهُ، وهُوَ مَخْشيُ البَادِرَةِ؛ قالَ النَّابغَةُ (2) :
وَلَا خَيْرَ فِي حلْم إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... بَوَادِرُ تَحِمْي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرا
وبَدَرَتْ مِنْهُ بَوَادِرُ: سَقَطَاتٌ وفَرَطَاتٌ.
وظَهَرَتْ بَوَادِرُ الخَيْلِ: أَوَائلُهَا.
وبَوَادِرُ النَّباتِ: أَوَّلُ ما يَتَفَطَّرُ منهُ.
وأَصابَتْهُ بَادِرَةُ السَّهْمِ: طَرَفُهُ مِنْ جِهَةِ النَّصْلِ.
وبَادِرَةُ السَّيْفِ: شَبَاتُهُ.
واحمَرَّتْ بَوَادِرُ الخَيْلِ: وهي اللَّحْمَاتُ بَيْنَ المَنَاكِبِ والأَعنَاقِ؛ قال (3) :
وجَاءَتِ الخَيْلُ مُحْمَرّاً بَوَادِرُهَا
ومِنْهُ: رَجَفَت بَوَادِرُهُ، إِذا فَزِعَ؛ لأَنَّ هذِهِ اللَّحْمَات تَرْجُفُ عِنْدَ الفَزَعِ. وقيلَ: هي مِنَ الإِنْسَانِ ما فَوْقَ المَنْكِبِ وأَسْفَلَ الثُّنْدُوَةِ (4) .
وبَادِرَةُ الوَرْسِ: أَحدَثُهُ، وأَجوَدُهُ.
و ـ مِنَ الحُوَّاءَةِ، كتُفَّاحَةٍ: وَرَقُها؛ وهي بَقْلَةٌ تَلْزَقُ بالأَرْضِ.
والبَدْرُ، كفَلْسٍ: القَمَرُ لَيْلَةَ تَمَامِهِ؛ لِمُبَادَرَتِهِ الشَّمْسَ بالطُّلوعِ كأَنَّهُ يُعَجِّلُها المَغِيبَ، أَو لِتَمَامِهِ وامتِلائهِ.
وكُلُّ شَيءٍ تَمَّ وامتَلأَ فهو: بَدْرٌ.
(1) جاء في عهد أمير المؤمنين 7 لمالك الأشتر: «ولا تسرعن إلى بادَرِةٍ» نهج البلاغة 3: 94.
(2) وهو النّابغة الجعدي كما في اللّسان والتّاج.
(3) هذا الشّطر وقع في شِعرَين أَحدهما لحاتم الطّائي كما في الصّحاح، وعجزه:
بالماء تَسْفَحُ من لُبَّاتِها العَلَقُ
ووقع في شعر خِرَاشة بن عمرو العبسي كما في الأساس: 17، واللّسان والتّاج، وعجزه:
زُوراً وزَلَّتْ يَدُ الرَّامي عن الفُوقِ
(4) ومنه حديث المبعث: «فرَجَع ترجُف بَوَادِرُهُ» الفائق 2: 143.