فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والآخِرَةِ. وخَفِيَ على بَعْضِهِم هذَا المَعْنَى فَقالَ: لَعَلَّهُ مُصَحَّفٌ مِنْ ثَائِرِ اللهِ وابنِ ثَائِرِهِ (1) . وعلى صِحَّةِ مَعْنَاهُ فَلا داعِي إِلى دَعْوَى التَّصْحِيفِ؛ إِذ كانَ الثَّأْرُ بمَعْنَى الثَّائِرِ أَيضاً.
(مَنْ تَرَكَ حَيَّةً خَشْيَةَ ثَأْرِهَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) (2) وفي روايَةٍ: (فَقَدْ كَفَرَ) أَي خَوْفاً من أَنْ يُطْلَبَ بِثَأْرِهَا؛ وذَلِكَ أَنَّهُم كانوا في الجاهليَّةِ يَجْتَنِبُونَ قَتْلَ الحَيَّاتِ ويَقولونَ: هي مِنَ الجِنِّ فَمَن قَتَلَ منها شَيْئاً طَلَبَتِ الجِنُ ثَأْرَهُ مِنَ القاتِلِ فَقَتَلَتْهُ، ولهم في ذلكَ خُرافاتٌ.
المثل
(لَا يَنَامُ مَنْ ثَأَرَ) (3) أَي من طَلَبَ الثَّأْرَ حَرَّمَ على نَفْسِهِ النَّوْمَ والدَّعَةَ حتَّى يُدْرِكَ ثَأْرَهُ. يُضْرَبُ في الحَثِّ على الإِعْتَابِ (4) .
ثبر
ثَبَرَهُ اللهُ ثَبْراً وثُبُوراً، كضَرَبَ وقَعَدَ: أَهلَكَهُ [إِهَلاكاً] (5) دَائماً لا يَنْتَعِشُ بَعْدَهُ (6) ، كَأَثْبَرَهُ. وثَبَرَ هُوَ ثُبُوراً ـ لَازِمٌ مُتَعَدٍّ ـ كثَبِرَ ثُبُوراً ـ مِثْل رَكِبَ رُكُوباً ـ فَهُوَ مَثْبُورٌ، وثَابِرٌ.
وثَبَرَ البَحْرُ ثَبْراً، كقَتَلَ: جَزَرَ ..
و ـ الرَّجُلُ الشَّيءَ: قَطَعَهُ، وفَصَّلَهُ ..
و ـ زَيْداً بالأَمرِ: حَبَسَهُ عَلَيْهِ ..
و ـ عَنْهُ: شَطَّهُ، وصَرَفَهُ، وصَدَّهُ، ومَنَعَهُ، وقَطَعَهُ، وطَرَدَهُ، كَثَبَّرَهُ تَثْبِيراً.
وثَبِرَتِ القَرْحَةُ، كلَزِمَتْ: نَضِجَتْ، وانْفَتَحَتْ، وسَالَتْ مِدَّتُهَا؛ لأَنَّ عَادِيَتَها
(1) انظر مجمع البحرين 3: 235.
(2) المحرر الوجيز 2: 387، حياة الحيوان 1: 401، وفيهما: من ثأرها.
(3) مجمع الأمثال 2: 227/ 3563، وفيه: أَثْأَرَ.
والمعنى واحدٌ في كليهما.
(4) في مجمع الأمثال: يضرب في الحث على الطَّلَبْ.
(5) في النّسخ: هلاكاً، والتّصحيح عن المعاجم.
(6) جاء في الكتاب: (دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً) الفرقان: 13.
وأَيضاً: (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً) الفرقان: 14.
وفي الدّعاء: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ» النّهاية 1: 206.