فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ) (1) عاتينَ مُتَغَلِّبينَ لا يُمْكِنُ مُنَازَعَتُهُم، أَو عِظامَ الأَجسامِ أَقْوِيَاءَ شَديدي البَطْشِ طِوالَ القاماتِ؛ كانَ طولُ سَرِيرِ أَحَدِهِمْ ثَمانمائَةِ ذِراعٍ، وكانَتْ فاكِهَتُهُم لا يَقْدِرُ على حَمْلِ عُنْقُودٍ منها خَمْسَةُ رِجالٍ من غَيْرِهِمْ. ويَدْخُلُ في نِصْفِ قِشْرَةِ رُمَّانَةٍ خَمسَةُ رِجالٍ، فكانَ أَحَدُهُم يَحْمِلُ منها في كُمِّهِ ما لا تَحْمِلُهُ الجِمالُ.
(وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) (2) أَي إِذا عاقَبْتُم أَحَداً عاقبْتُموهُ غاشِمِينَ؛ بِلا رَأْفَةٍ ولا قَصْدِ تَأْدِيبٍ، أَو قَتَلْتُموهُ على الغَضَبِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
(إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ) (3) مُتَكَبِّراً لا تَتَوَاضَعُ لأَمْرِ اللهِ، أَو تَفْعَلُ ما تُريدُ مِنَ القَتْلِ والظُّلْمِ؛ وعن عِكْرَمةَ والشِّعْبِيِّ: لا يَكونُ الإِنسَانُ جَبَّاراً حَتَّى يَقْتُلَ نَفْسَيْنِ بِغَيْرِ حَقٍ (4) .
الأثر
(دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ) (5) عَاتِيَةٌ مُتَكَبِّرَةٌ.
(كَثَافَةُ جِلْدِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ) (6) هو الطَّويلُ من الرِّجالِ، أَو مَلِكٌ من مُلوكِ العَجَمِ كانَ تَامَّ الذِّرَاعِ؛ وكانَ يُقالُ لِذِراعِهِ الَّذي وَضَعَهُ في رَعيَّتِهِ ومَمَالِكِهِ ذِراعُ الشَّاهُ.
(وجَبَّارُ القُلُوبِ عَلَى فِطَرَاتِهَا) (7) مِنَ الجَبْرِ الَّذي هو ضِدُّ الكسرِ، أي أَثبَتَها وأَقَامَهَا على ما فَطَرَها عليهِ من مَعْرِفَتِهِ، أَو من أَجْبَرَهُ على الأَمرِ؛ أَي أَلزَمَها وحَتَمَ عليها الفِطْرَةَ على وَحْدانِيَّتِهِ والاعتِرافِ بِرُبُوبِيَّتِهِ.
(ثُمَّ مُلْكٌ وَجَبَرُوَّةٌ) (8) بفتحِ الجيمِ والباءِ وضَمِّ الرَّاءِ وتشديدِ الواوِ، أَي
(1) المائدة: 22.
(2) الشّعراء: 130.
(3) القصص: 19.
(4) تفسير القرطبي 13: 265.
(5) الفائق 1: 184، النّهاية 1: 236.
(6) الفائق 1: 185، غريب الحديث 1: 135، النّهاية 1: 245.
(7) الفائق 1: 415، النّهاية 1: 236.
(8) الفائق 3: 5، الغريبين 1: 310، النّهاية 1: 236.