فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جَبَرُوتٌ وتَكَبُّرٌ.
(وَالْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ) (1) من جَبَرَهُ بمَعْنَى أَجْبَرَهُ؛ أَي أَكرَهَهُ.
(يَا أَمَةَ الجَبَّارِ) (2) أَي يَا أَمَةَ اللهِ، وخَصَ الجَبَّارَ لما كانَتْ عليهِ من إِظهارِ العِطْرِ والبَخُورِ والتَّبَاهِي والتَّبَخْتُرِ في المَشْي.
(لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ) (3) أَي لم يَجْبُرِ اللهُ العِبادَ على أَفعالِهِم حَتَّى لا يكونَ لهم قُدْرَةٌ عليها أَصلاً؛ فيكونُ كُلُّ أَحَدٍ مُجْبَراً مَقْهُوراً على عَمَلِهِ؛ حَسَناً كانَ أَو قَبيحاً. ولم يُفَوِّضْ إِليهم أُمُورَهُم بإِقْدارِهِم عليها بحَيْثُ لا يكونُ لهُ تعالَى فيها تَأْثيرٌ أَصلاً. بلِ الأَمرُ مُتَوَسِّطٌ بينهما، وهو: أَنَّ أَعمالَهُمْ بِقُدْرَتِهِمْ وسَعْيِهِم واختِيارِهِم مع تَعَلُّقِ قَضَاءِ اللهِ تَعَالَى وقَدَرِهِ وتَدْبِيرِهِ ومَشِيئَتِهِ وإِرادَتِهِ وتَوْفِيقِهِ ولُطْفِهِ وخِذْلانِهِ بِها.
وفي مَعْنَى هذا الحَديثِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ـ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَيَانُ الحَقِّ مَحْمُودُ بنُ أبي الحَسَنِ النِّيشَابُورِيُّ فِي كِتابِ خَلْقِ الإِنسانِ ـ: أَكرَهُ الجَبْرَ ولا أَقولُ بالقَدْرِ وأَقولُ قوْلاً بَيْنَ القَوْلَيْنِ.
المصطلح
الجَبْرُ: إِسنَادُ فِعْلِ العَبْدِ إِلى اللهِ تعالى.
والجَبْرِيَّةُ: فِرْقَتَان: مُتَوَسِّطَةٌ تُثْبِتُ للعَبْدِ كَسْباً للفِعْلِ، كالأَشعَريَّةِ. وخالِصَةٌ لا تُثْبِتُهُ، كالجَهَمِيَّةِ.
عِلْمُ الجَبْرِ والمُقَابَلَةِ: قِسْمٌ من عِلْمِ الحِسابِ، يُبْحَثُ فيهِ عن كَيْفيَّةِ استِخراجِ المَجْهولاتِ العَدَديَّةِ، سُمِّيَ بذلِكَ لما فيهِ من جَبْرِ النُّقْصانِ ومُقَابَلَةِ المَجْهُولاتِ بالمَعْلوماتِ.
(1) غريب الحديث للخطّابي 1: 391، الفائق 1: 114، النّهاية 1: 236.
(2) غريب الحديث للهروي 2: 282، الفائق 2: 439، النّهاية 1: 235.
(3) الكافي 1: 160/ 13، مجمع البحرين 3: 214، وانظر كنز العمّال 1: 349/ 1567.