فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الموتى الّذين تعجَّب من إِحيائهِم.
(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) (1) أَي كُلِّفوا عِلْمَها والعملَ بها ثمّ لم يعملُوا بِها؛ فكأَنَّهم لم يحمِلُوها، شبَّهَ اليهودَ الطَّاعنينَ في نبوّة محمّد 9 ـ مع أَنّهم حَمَلَةُ التّوراةِ وحُفّاظُها العارفونَ بما فيها من نَعْتِ نبيِّ آخرِ الزّمانِ ـ بالحمارِ الحاملِ للأَسفار؛ وهي الكُتبُ الكِبارُ، لأَنَّه لا يدري منها إلاّ ما يمرُّ بجنبيهِ من الكدِّ والتَّعبِ.
(وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (2) أَي انْقُصْ منهُ واخْفِضْهُ ولا تَرْفَعْهُ متطاولاً إنَّ أَوْحَشَ الأَصواتِ لصَوْتُ الحَمِيرِ، وهو نُهَاقُها، شبَّهَ الرَّافعينَ أَصواتِهم بالحميرِ وأَصواتِهم بنُهَاقها، وأَخْلَى الكلامَ عن أَداه التَّشبيهِ وأَخرجه مخرجَ الاستعارةِ للمبالغة في ذمِّ رفعِ الصَّوتِ وتهجينِهِ والنَّهيِ عنهُ.
(كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ) (3) في «ن ف ر» .
الأثر
(بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ والأَسْوَدِ) (4) أَي العَجمِ والعربِ، أَو الجنِّ والإِنْسِ؛ لأَنّ الجنَّ مخلوقون من النَّارِ الحَمْرَاءِ، والإِنسَ من التُّرابِ الأَسودِ.
(أُعْطيت الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ) (5) أَراد كنوزَ كسرى من الذّهبِ والفضّةِ، أَو أَرادَ بالاحمرِ كنوزَ الرُّوم لأنَّ الغالبَ على كنوزِهم (6) الذَّهبُ، وبالأَبيضِ كنوزَ الأكاسرةِ لأَنَّ الغالبَ على نقودِهِم الفضَّةُ.
(1) الجمعة: 5.
(2) لقمان: 19.
(3) المدّثر: 50.
(4) الفائق 1: 317، غريب الحديث لابن الجوزي 1: 241، النّهاية 1: 437.
(5) الفائق 1: 317، مشارق الأنوار 1: 383، النّهاية 1: 438.
(6) لو قال: على نقودهم، لكان أنسب بما بعده، ولَوافق ما في النّهاية.