فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في أَوَّل كتابهِ «شرح أَدبِ الكَاتِب» واستشهَدَ عليه، وإذا اتَفَقَ هذَانِ الإِمامانِ على نقلِها فهيَ لُغَةٌ (1) .
وأنكَرَ أبُو عليٍّ أن يكونَ سَائِرٌ من السُّؤْرِ بمعنَى البَقِيَّةِ؛ لأنّها تَقتَضِي الأقَلَّ والسّائِرُ الأَكثر، ولِحَذْفِهِم عينَها في نحوِ قولِهِ (2) :
وسَوَّد مَاءُ فَاهَا فَلَوْنُهُ ... كَلَوْنِ النَّؤُورِ وَهْيَ أَدْمَاءُ سَارُها
لأنَّها لمَّا اعتَلَّتْ بالقَلْبِ اعتلَّتْ بالحذِفِ، ولو كانَتِ العينُ همزةً في الأَصلِ لَمَا حُذِفَتْ (3) .
وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ: مَنْ جعَلَ سائِراً مِنْ سَارَ يَسِيرُ فيُجَوِّزُ أن تقولَ: سائِرُ القومِ، أَي الجَماعَةِ الَّتي يسيرُ فيهَا هذا الاسمُ، وأَنشَدُوا على ذلك قولَ الأَحْوَصِ:
فَجَلَتْهَا لَنَا لُبَابَةُ لَمَّا ... وقَذَ النَّومُ سَائِرَ الحُرَّاسِ (4)
وقالَ ابنُ دُريدٍ: سائِرُ الشَّيءِ يقَعُ على جُلِّهِ ومُعظَمِهِ ولا يَسْتَغْرِقُهُ؛ كقولِهِم: «جاءَ سائِرُ بني فُلانٍ» أَي جُلُّهُم، و: «لَكَ سائِرُ المَالِ» أَي مُعظَمُهُ (5) .
وقالَ ابنُ وَلاَّدٍ: سائِرٌ يوافِقُ بَقِيَّةً في نحوِ: «أَخَذْتُ مِنَ المالِ بعضَهُ وتَرَكْتُ سَائِرَهُ» لأنّ المَترُوكَ بمنزِلَةِ البَقِيةِ، ويُفَارِقُها من حيثُ إِنَ السائِرَ لما كَثُر والبقيَّةَ لما قَلَّ تَقُول: أَخَذْتُ من الكِتابِ وَرقَهُ وتَركْت سَائِرَهُ، ولا تَقُولُ: تَركْتُ بَقِيَّتَهُ (6) .
وقولُ الحَرِيرِيِّ: الصّحيحُ أَنَّه يُستعمَلُ في كُلِّ باقٍ قَلَّ أَو كَثُرَ (7) ، لا شاهِدَ لَهُ عليهِ.
(1) انظر تهذيب الأسماء الجزء الأول من القسم الثّاني: 140.
(2) أَبو ذؤيب الهذلي، شرح أَشعار الهذليين 1: 73.
(3) عنه في تهذيب الأسماء.
(4) ديوانه بتحقيق إبراهيم السّامرائي: 111. وبتحقيق محمد نبيل طريفي: 162، وانظر قول ابن برّيّ في تهذيب الأسماء.
(5) و (6) انظر الأقوال في تهذيب الأسماء.
(7) درة الخواص: 9.