فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) (1) .
(إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) (2) جمعُ مُسَحَّرٌ ـ كمُظَفَّر ـ وهُوَ الّذي سُحِرَ كثيراً حتَّى تَخَبَّل وغُلِبَ على عَقْلِهِ، أَو مِنَ المخدُوعينَ، أَو منَ المخلُوقينَ المُعَلَّلِينَ بالأَكْلِ والشُّربِ، أو الَّذينَ لَهُم سَحْرٌ أَي رِئَةٌ.
(قالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ) (3) أَي العَالِمُ المَاهِرُ، ولم يكُنِ السِّحْرُ عندَهُم ذَمّاً بل كَانُوا يَسْتَعْظِمُونَهُ؛ ولهذَا قالوا: (إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ) (4) ، أَو كانُوا بَعْدُ على كُفرِهِم فسَمَّوهُ سَاحراً.
الأثر
(إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً) (5) أَي بعضُ البيانِ سِحْرٌ؛ لأَنَّ صاحِبَهُ يُوضحُ المشكِلَ ويكشِفُ عن حقيقَتِهِ بحُسْنِ بيَانِهِ ولَطِيفِ عِبارَتِهِ ويَقدرُ على تَحسِينِ القَبيحِ وتَقبيحِ الحَسَنِ، يَسخَطُ تارةً فيقولُ أَسوأَ ما يُمْكِنُ، ويَرضَى تَارةً فيقولُ أَحسَنَ ما يُعْلَم، ثمّ به يُستمالُ القلوبُ ويُرضَى (6) السَّاخِطُ ويُستَنْزَلُ الضَّيفُ، ولذلكَ قالُوا: هوَ السِّحرُ الحَلَالُ.
وقيل: أَورَدَهُ مورِدَ الذَّمِّ؛ لشَبَهِهِ بعملِ السِّحْرِ في قَلْبِهِ القُلوبَ وجَلْبِهِ الأَفئدةَ وتَزيينِهِ القبيحَ وتَقبيحِهِ الحَسَنَ.
(بَيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي) (7) هيَ الرِّئَةُ، والمرادُ الموضِعُ المُحَاذي للسَّحْرِ من جَسَدِهَا. وقال الدَّاوديُّ: سَحْرُها مَا بينَ ثَدْيَيْهَا، وهو تفسيرٌ على التّقريبِ.
ورُوي: «شَجْرِي» بالشِّينِ المعجَمَة (8) ، قالَ الأصمعيُّ: هُوَ الذَّقَنُ بعينِهِ؛ حيثُ اشتَجَرَ طَرَفَا اللَّحْيَيْنِ من أسفلَ. وقيلَ: هُوَ التَّشبِيكُ، تريدُ أنَّها ضَمَّتْهُ بيدَيْهَا إلى نَحْرِها مُشَبِّكَةً بينَ أَصَابِعِها (9) .
(1) يونس: 32.
(2) الشّعراء: 153.
(3) و (4) الزّخرف: 49.
(5) الفائق 3: 145، غريب الحديث لابن الجوزي 1: 465، النّهاية 2: 346.
(6) في النّهاية: وتَرَضَّى.
(7) غريب الحديث للهروي 2: 356، الفائق 1: 204، النّهاية 2: 346.
(8) غريب الحديث لابن قتيبة 2: 162.
(9) عنه في الفائق 1: 204.