فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لأَنَّ الإِيمانَ يُطَهِّرُ الباطِنَ من نَجاسَةِ الكُفْرِ، وَالطَّهُورُ يُطَهِّرُ الظَّاهِرَ مِنَ الأَنجاسِ، أَو لأَنَّ ثَوابَ الطَّهُورِ يَبْلُغُ بتَضْعيفِهِ نِصْفَ أَجزاءِ الإِيمانِ من غَيْرِ تَضْعيفٍ، أَوِ المُرادُ بِالإِيمانِ الصَّلاةُ؛ لَقْولِهِ تَعالَى: (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) (1) ولا يَكُونُ إيماناً إِلاَّ بِمُضَامَّةِ الطَّهارَةِ لها؛ فَصارَتِ الطَّهارَةُ كالنِّصْفِ مِنْها، أَو لأَنَّهُ يُكَفِّرُ السِّيِّئاتِ كالإِيمانِ.
(مَنْ أَعانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ) (2) كَأَنْ يَقُولُ: «اقْ» من «اقْتُل» ، أَو «اضْرِبْ» من «اضْرِبْ عُنُقَهُ» ؛ لأنَّ الكَلِمَةَ تُطْلَقُ على الجُمْلَةِ أَيضاً.
(مَنْ مَنَعَ صَدَقَةً فإنَّا آخِذُوها، وَشُطِرَ مَالُهُ؛ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ اللهِ) (3) شُطِرَ ـ بالبِناءِ للمجهولِ ـ أَي جُعِلَ مَالُهُ شَطْرَيْنِ، والمَعْنَى: أنَّ مالَهُ نُصِّفَ ويَتَخَيَّرُ المُتَصَدِّقُ خَيْرَ النِّصْفَينِ عُقُوبَةً لمَنْعِهِ. وقَوْلُهُ: [عَزْمَةٌ] (4) بالرَّفْع، خَبَرُ مُبْتَدَأ مَحذُوفٍ؛ أَي ذلِكَ عَزْمَةٌ.
ورُوِيَ عَنْ بَهزِ بنِ حَكِيم: «وشَطْرَ مَالِهِ» على مَعْنَى: وإِنَّا آخِذُوا شَطْرَ مالِهِ؛ أَي نِصْفَهُ، وحُمِلَ على أنَّهُ أَمْرٌ سِيقَ تَغْلِيظاً لأَمرِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ نُسِخَ، عَلى أنَّ الشّافِعِيَّ أَخَذَ بِهِ في القَدِيمِ فَقالَ: مَنْ مَنَعَ زَكاتَهُ أُخِذَ مِنْهُ شَطْرُ مالِهِ مَعَ زَكاتِهِ عُقُوبَةً لَهُ، وجَعَلَهُ في الجَدِيدِ مَنْسُوخاً، قيلَ: وَفي أَخْذِهِ بِهِ وجَعْلِهِ مَنْسُوخاً رَدٌّ عَلَى مَنْ وَهَّمَهُ وغَلَّطَهُ.
المصطلح
الشَّطْرُ: إِسْقَاطُ نِصْفِ أَجزاءِ بَيْتِ الشِّعْرِ، وهو مَصْدَرُ شَطَرْتُهُ؛ إِذا جَعَلْتَهُ نِصْفَيْنِ، والبَيْتُ مَشْطُورٌ، وهو يَكُونُ في بَحْرَيْنِ من بُحُورِ الشِّعْرِ؛ في البَحْرِ السَّابعِ وهُوَ الرَّجَزُ، وفي البَحرِ التَّاسِعِ وهوَ السَّرِيعُ، فإِنَّ بِناءَ الرَّجَزِ على «مُسْتَفعِلُنْ»
(1) البقرة: 143.
(2) الفائق 2: 244، غريب الحديث لابن الجوزي 1: 540، النّهاية 2 6 473.
(3) الفائق 2: 244، غريب الحديث لابن الجوزي 1: 540، النّهاية 2: 473.
(4) زيادة يقتضيها المعنَى.