فهرس الكتاب

الصفحة 3777 من 4042

أَي جُعِلَ شِعاراً وَعَلامَةً لِلنُّسُكِ من مَواقِفِ الحَجِّ ومَرامي الجِمَارِ والمَطَافِ والمَسْعَى، والأَفعالِ الَّتي هي عَلاماتُ الحَجِّ يُعْرَفُ بها مِنَ الإِحرامِ والطَّوَافِ والسَّعْيِ والحَلْقِ والنَّحْرِ ..

ومنهُ: (لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ) (1) أَي لا تَتَهاوَنُوا بِحُرْمَتِها ..

وقَوْلُهُ تَعَالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ) (2) أَي الهَدايا الَّتي أُشْعِرَتْ لِلحجِّ، وتَعْظِيمُها أَن يَخْتارَها عِظَامَ الأَجرامِ حِسَاناً (سماناً) (3) غَاليَةَ الأَثمَانِ، أَوِ المُرادُ بِها أَعلامُ الشَّرِيعَةِ الَّتي شَرَّعَها اللهُ ونَصَبَها لطاعَتِهِ؛ وتَعْظِيمُها التِزامُها وعَدَمُ التَّهاوُنِ بِهِ ..

ومنهُ قَوْلُهُ تَعالَى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) (4) أَي من مَعالِمِ دِينِهِ، أَو من مَعالِمِ الحَجِّ، وإِضَافَتُها إلى اسمِهِ الكَريمِ تَعْظِيمٌ لَهَا.

(وَأَنَّهُ هُوَ رَبُ الشِّعْرى) (5) يَعْنِي العَبُور، واختِصاصُها بالذِّكْرِ دُونَ سائِرِ النُّجُومِ لأَنَّ قَوْماً من العَرَبِ كانُوا عَبَدُوها فَأنْزَلَ تَعالى: (هُوَ رَبُ الشِّعْرى) ؛ الَّتي ادُّعِيَتْ فِيها الرُّبُوبِيَّةُ، وكانَ أَوَّلَ مَنْ عَبَدَها رَجُلٌ مِنْ خُزاعَةَ يُعْرَفُ بابْنِ أَبيِ كَبْشَةَ كَما سَيَأتي في «ك‍ب ش» .

(وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ) (6) رَدٌّ لِقَولِهِمْ أَنَّ ما أَتَى بهِ مِنَ القُرآنِ شِعْرٌ وأَنَّ مُحَمَّداً 6 شَاعِرٌ، أَي وما عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ بِتَعْلِيمِ القُرْآنِ وما يَنْبَغي لِلقُرآنِ أَن يَكُونَ شِعْراً؛ فَإِنَّ نَظْمَهُ لَيْسَ بِنَظْمِ الشِّعْرِ، أَو ما أَعطَيْنَاهُ العِلْمَ بالشِّعْرِ وإِنْشائِهِ وما يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَهُ مِنْ نَفْسِهِ، أَو ما يَتَأَتَّى لهُ الشِّعْرَ ولا يَتَسَهَّلُ لهُ؛ حَتَّى أَنَّهُ كانَ إِذا تَمَثَّلَ بِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْر جَرَى على لِسانِهِ مُنْكَسِراً غَيْرَ مُتَّزِنٍ، فَأَمَّا قَوْلُهُ:

(1) المائدة: 2.

(2) الحج: 32.

(3) ليست في «ع» .

(4) الحج: 36.

(5) النّجم: 49.

(6) يس: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت