فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عَمَلِهِ، والثَّناءُ عليهِ بالقَوْلِ، والإِتيانُ بأَفعالٍ تَكُونُ مُكافَأَةً لِلإِحْسانِ، وَاللهُ تَعَالَى يَعْلَمُ كَوْنَهُم مُحْسِنينَ في تِلكَ الأَعمالِ، ويُثْني عليهم بِكَلامِهِ، ويُكافِئُهُم بِأَحسَنِ الثَّوابِ؛ ومنهُ: (كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) (1) .
(اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) (2) «شُكْراً» مَفْعُولٌ لَهُ؛ أَيِ اعمَلُوا للهِ واعْبُدُوهُ على طَريقِ الشُّكْرِ، أَو حالٌ؛ أي شَاكِرينَ، أَو مَصْدَرٌ؛ لأَنَّ في «اعْمَلُوا» مَعْنى «اشْكُرُوا» من حَيثُ إِنَّ العَمَلَ للمنْعِمِ شُكْرٌ لَهُ، أَو مَفْعُولٌ بِهِ. ولَمْ يَقُلِ: اشْكُرُوا، ليُنَبِّهَ على التِزامِ الأَنواعِ من الشُّكْرِ بالضَّميرِ واللِّسانِ وَسَائِرِ الجَوارِحِ. والشَّكُورُ: المُتَوَفِّرُ على أَداءِ الشُّكْرِ البَاذِلُ وُسْعَهُ فيهِ ـ اعتِقاداً واعتِرافاً وكَدْحاً ـ أَكثَرَ أَوقاتِهِ.
(إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (3) أَوضَحْنَا لَهُ بإِتيانِهِ العَقْلَ السَّليمَ سَبيلَ الهُدَى والضَّلَالَةِ، فَيَكُونُ إِمَّا شَاكِراً لِنِعْمَةِ الهِدَايَةِ سَالِكاً سَبِيلَها، وإِمَّا كافِراً لها سَالِكاً سَبِيلَ الضَّلالةِ.
الأثر
(الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ) (4) وذلِكَ لانقِسامِ الإِيمانِ إِلى الشُّكْرِ والصَّبْرِ كما جاءَ في الحَدِيثِ (5) ، فإِذا طَعِمَ العَبْدُ فَذلِكَ مِمَّا تُحِبُّهُ النَّفْسُ وتُؤْثِرُهُ؛ فإِذا شَكَرَتْ فقد أَتَت بِنِصْفِ ما اقتَضَاهُ إِيمانُهُ، وإِذا جاعَتْ فذلِكَ ممَّا تَكْرَهُهُ وتَتَأَذَّى بهِ؛ فإِذا صَبَرَتْ فقد أَتَتْ بالنِّصْفِ الباقي، وعلى هذا جميعُ أَحوالِ العَبْدِ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ.
(1) الإسراء: 19.
(2) سبأ: 13.
(3) الإنسان: 3.
(4) مسند أحمد 2: 283، البخاري 7: 106، سنن الدّارمي 2: 95، سنن ابن ماجة 1: 561/ 1764.
(5) عن أنس عن رسول الله 6: «الإيمان نصفان فنصف في الصّبر ونصف في الشّكر» الدّر المنثور 1: 160.