فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 4042

فلا يكون منك نسيانٌ له، أو «لا تَنسى» نهيٌ، والألفُ لمراعاةِ الفاصلةِ؛ نحوَ: (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) (1) .

(إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (2) أي علينا جمعُ القُرْآن في صدرِكَ وتوفيقُك لدراستِه وحفظِه، أو إثباتُ قِراءَتِه في لسانِك، أو سيُعيدُ عليك جبرائيلُ قِراءَتَهُ بأَمرِنا ..

أو جمعُهُ: ترتيبُهُ على ما هو عليهِ في الخارجِ ..

وقِراءَتُهُ: جمعُهُ في ذهنِهِ؛ مِنْ قَرَأْتُ الشيءَ قُرْآناً: ضَمَمتُ بعضَهُ إلى بعضٍ.

فَإِذا قَرَأْناهُ بقِراءَةِ جبرئيلَ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ معقِّباً لقِراءَتِهِ غيرَ مراسلٍ له، فلا تكن قِراءَتُكَ مقارنةً لقِراءَتِهِ، بل يَجِبُ أَنْ تَسكُتَ حتّى يُتِمَّ جبرائيلُ القِراءَةَ ثُمَّ تَأخُذُ أنتَ في القِراءَةِ.

(ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) (3) قالَ الأصمعيُّ: جاءَ هذا على غير قياسٍ، والقياسُ «ثلاثةَ أَقْرُؤٍ» ؛ لأَنَ القُروءَ للجمعِ الكثيرِ، ولا يَجوزُ أَنْ يقالَ: ثلاثةُ فُلوسٍ، بل ثلاثةُ أَفْلُسٍ، فإذا كَثُرَتْ فهي الفلوس (4) .

وأُجِيبَ: بأنّ المرادَ ثلاثةٌ من القُروءِ، أو لمَّا كانتْ كلُّ مطلّقةٍ يَلزَمُها هذا دَخَلَهُ معنى الكثرةِ؛ فالقُروءُ كثيرةٌ وإن كانت في القسمةِ ثلاثةً، أو هو من إِيرادِ جمعِ الكثرةِ في مقام جمعِ القلّةِ بطريقِ الاتِّساعِ؛ فإِنَّ إيرادَ كُلٍّ من الجمعينِ مكانَ الآخَرِ شائِعٌ ذائعٌ.

(وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) (5) أي صلاةَ الصبحِ؛ تسميةً للشيءِ ببعضِ أجزائِهِ، كتسميتِها ركوعاً وسجوداً وقنوتاً.

«كانَ مَشْهُوداً» تَشهَدُهُ ملائكةُ الليلِ

(1) الأحزاب: 67.

(2) القيامة: 17 و 18.

(3) البقرة: 228.

(4) انظره في التهذيب 9: 272.

(5) الإسراء: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت