فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الناسِ (للانفراد) (1) بالعبادةِ. و «ابْتَدَعُوها» أي ابتدأوها وأحدثوها من عندِ أنفسِهِم، وليس المرادُ بذلك طريقةَ الذمِّ، بل بيانُ أنّها لم تُفْرَضْ عليهِم وإنّما ابتدعوها ابتغاءَ رضوانِ اللهِ.
(سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) (2) أَرْهَبُوهُم إِرْهاباً شديداً؛ كأنّهُم استدعَوا رَهْبَتَهُم؛ إذ لا بدَّ للزيادةِ من معنى. وقال الزجّاجُ: اشتدّتْ رَهْبَةُ الناسِ فبَعَثوا جماعةً ينادونَ عندَ إلقاءِ العِصِيِّ والحِبالِ: أيّها الناسُ احذَرُوا، فهذا هو الاسْتِرْهابُ (3) .
(وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (4) الفاءُ جزائيّةٌ دالّةٌ على تضمّنِ الكلامِ معنى الشرطِ، كأنّه قيل: إن كنتُم راهِبِينَ شيئاً فَارْهَبُونِ. و «إِيَّايَ» منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ دَلَّ عليه المذكورُ، تقديرُهُ: وإِيَّايَ فارْهَبَوا. فَارْهَبُونِ، ولا يجوزُ أنْ يكونَ منصوباً بالمذكورِ؛ لأنّه قد تعدّى إلى مفعولِهِ.
الأثر
(إِنِّي لَأَسْمَعُ الرَّاهِبَةَ) (5) هي الحالةُ التي تُرْهِبُ وتُفِزعُ.
(لَا رَهْبَانِيَّةَ في الإِسْلَامِ) (6) هي فعلُ الرُّهْبانِ من التعبّداتِ الشاقّةِ، كلُبسِ المُسوحِ، ورفضِ النِّكاحِ وأكلِ اللحمِ، حتّى كان منهُم من يخصي نفسَهُ، ويخرُقُ تَرقُوَتَهُ ويَضَعُ فيها السلسلةَ. أرادَ أنّ اللهَ وَضَعَ هذا عن المسلمينَ، وبَعَثَهُ بالحَنِيفيّةِ السهلةِ السَّمحةِ.
(عَلَيْكُمْ بِالجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي) (7) يُريدُ أنّ الرُّهْبانَ وإنْ تَرَكوا الدنيا فلا تَرْكَ أكثرُ من بذلِ النفسِ،
(1) ليست في «ت» و «ج» .
(2) الأعراف: 116.
(3) عنه في التفسير الكبير للرازي 14: 203 بتفاوت.
(4) البقرة: 40.
(5) النهاية 2: 281.
(6) الفائق 2: 122، النهاية 2: 280.
(7) مسند أحمد 3: 82 و 266، النهاية 2: 281.