أحدهما: أنهم تؤخذ أموالهم ويترك لهم منها ما يعيشون به، ولا تؤخذ أموالهم كلها [فلا يجدون ما يعيشون به] [1] ، وهو قول [مالك] [2] في"المدونة".
والثاني: أنها تترك لهم كلها إن عُرف أنها من أموالهم، ولا يؤخذ منها شيء، وهو قول ابن المواز، وهو ظاهر"المدونة"؛ لأنه قال في الكتاب (لا يتعرض له في نفسه) .
فكما نهى عن التعرض لنفسه فكذلك ينهى عن التعرض لماله، وهو نص قول مالك في"العتبية" [3] أيضًا.
وأما من لم يَبِنْ بنفسه ممن يخالط جملة أهل الكفر؛ كرهبان [الكتابيين] [4] : فإنهم كسائر الرجال المقاتلة [من الكفار] [5] يستباحون بالقتل والأسر والاسترقاق؛ فإن منهم الرأي والتدبير والنكاية على المسلمين فهم أنكى ممن يعمل بيده.
واختلف في النساء إذا ترهبن هل يسبين أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنهن أحق أن لا يسبين ولا يستبحن، وهو قول أشهب في"مدونته" [6] .
والثاني: أنهن يسبين بخلاف الرجال، وهو قول سحنون.
وسبب الخلاف: هل العلة الموجبة للصون كونهم مترهبة فيستوي [في
(1) في ب: فيموتون بالجوع.
(2) في ب: ابن القاسم.
(3) البيان والتحصيل (2/ 526) .
(4) في أ: الكنائس.
(5) سقط من أ.
(6) النوادر (3/ 60) والبيان والتحصيل (2/ 558) .