بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله.
تحصيلُ مشكلات هذا الكتاب وجملتها ست مسائل:
المسألة الأولى
في التخيير، هل هو مباحٌ أو مكروهٌ؟
وقد اختلف [المتأخرون] [1] في ذلك على قولين:
أحدهما: أنه مكروهٌ، لأنَّ ذلك يُؤدى إلى إيقاع الثلاث في كلمة واحدة، لنهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلى هذا ذهب بعضُ [البغداديين] [2] .
[والثانى: أن التخيير مباح إذ ليس بنفس إيقاع الطلاق وإنما هو سبب له وإلى هذا ذهب بعض المتأخرين] [3] .
وربَّما استدلَّ قائلَهُ بالآية في أمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتخيير وفعلهُ. ولا دليل لهُ فيها، إلا أنَّ الآية إنَّما اقتضت التخيير بين الدنيا والآخرة، ثُمَّ [رجع] [4] الأمر بعد ذلك أنْ اخترنَّ الدنيا للنبى - صلى الله عليه وسلم - في أنْ يُمتِّع أو يُسرِّح، وأنَّ السراح الجميل لا يقتضى البتات بلفظهِ.
فإذا ثبت ذلك: فإن خيَّرها [فاختارت] [5] ما الذي يلزمُ مِن ذلك؟
(1) سقط من أ.
(2) في أ: المتأخرين أيضًا.
(3) سقط من أ.
(4) في أ: رجوع.
(5) في أ: فما اختارت.