فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 4240

المسألة العاشرة في شراء المرء صدقته[1]

ولا يخلو شراء المرء صدقته من وجهين:

أحدهما: أن يشتريها قبل أن تقبض منه، أو بعد ما قبضت منه.

فإن اشتراها قبل أن تقبض منه، فلا خلاف في المذهب أن ذلك يمنع ابتداء.

فإن وقع ونزل وأخذ الساعي عوضًا عما وجب له من الشاة أو حب، فهل يجزئه أو يعيد؟

فلا يخلو ولاة العهد من أن يكونوا ولاة العدل، أو ولاة الجور.

فإن كانوا ولاة العدل، فأخذوها عند محلها، وفيما أخذوه وفاء [عما] [2] وجب لهم وهم يضعونها مواضعها ويصرفونها لمن يستحقها، فإنها تجزئه، وهو قول ابن القاسم، وأشهب في"الموازية".

ولا فرق على هذا القول بين أن يأخذ منهم القيمة طوعًا أو كرهًا.

والدليل على جواز إخراج القيمة في الزكاة إذا كان الإمام عدلًا فعل معاذ بن جبل باليمن حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - [مصدقًا قال لهم: ائتوني بعوض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة، فإنه أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وإنما كره ذلك من كرهه لعموم قوله عليه السلام:"العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه"[3] .

(1) انظر: المدونة (2/ 339) ، والنوادر (2/ 222: 224) .

(2) في ب: لما.

(3) أخرجه البخاري (2449) ، ومسلم (6221) من حديث ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت