و [المجنون] [1] لا يخلو من أن يكون مُطْبِقًا، أو كان يفيق أحيانًا.
فإن كان مُطْبقًا فلا خلاف أنه غير مخاطب بالصيام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاث" [2] ، فذكر المجنون حتى يفيق.
واختلف هل يخاطب بالقضاء أم لا؛ على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه لا قضاء عليه سواء بلغ صحيحًا ثم جُن، أو بلغ مجنونًا، قَلَّت السُّنُون أو كثرت، وهو قول مالك وابن القاسم في"المدونة" [3] .
والثاني: التفصيل بين أن يبلغ مجنونًا: فلا يقضي، أو يبلغ عاقلًا ثم جن: كان عليه القضاء، وحكاه ابن الجلاب عن عبد الملك فيما يظن.
والثالث: التفصيل بين قِلَّة السِّنين كالخمسة ونحوها: فيقضي [وكثرتها] [4] كالعشرة، وما فوق ذلك فلا يقضي.
وهذا القول حكاه ابن حبيب عن مالك [5] .
وسبب الخلاف: [هل يجوز] [6] قياس المجنون على الحائض أم لا؟
(1) سقط من أ.
(2) أخرجه أبو داود (4398) ، والنسائي (3432) ، وابن ماجة (2041) ، وأحمد (2041) ، وأحمد (24173) ، والدارمي (2296) ، وصححه الألباني في الإرواء (297) .
(3) انظر: المدونة (1/ 207) .
(4) في الأصل: وكثرها.
(5) انظر: النوادر (2/ 28) .
(6) سقط من أ، ب.