المسألة التاسعة
في لغو الأيمان [1] : والله تعالى يقول: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [2] .
واللغو [من] الكلام يطلق، والمراد به: الهجر والخنا، وهو المراد بقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} [3] ، [وهو قول [ابن دريد] [4] :
أحرز أجرًا وقلى هُجر اللغا] [5]
ويطلق ويراد به الباطل من الكلام، و [منه] [6] قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [7] ، كذا قال بعض أهل التفسير، ومنه قوله في الحديث:"إذا قلت لصاحبك [أنصت] [8] ، والإمام يخطب، فقد لغوت" [9] ، معناه: قال الباطل من الكلام.
ويطلق ويراد به: الكلام الذي لا يفيد، ولا يتعلق به حكم من الأحكام، منه قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [10] .
واختلف العلماء في اللغو الذي رفع الله المؤاخذة به من الأيمان عن عباده اختلافًا كثيرًا، يجوز التعرض عنه لصرده [إلى التعريض
(1) انظر:"المدونة" (3/ 101 - 102) و"التفريع" (1/ 382 - 383) .
(2) سورة البقرة الآية (225) .
(3) سورة القصص الآية (55) .
(4) في ب: ولله در ابن دريد حيث قال.
(5) سقط من جـ.
(6) سقط من أ.
(7) سورة الفرقان الآية (72) .
(8) ساقطة من الأصل.
(9) أخرجه البخاري (934) ومسلم (851) .
(10) سورة البقرة الآية (225) .