ولا يخلو الحائط في حين المساقاة من وجهين:
إما أن يكون مشغولًا بدواب رب الحائط، أو كان فارغًا منها.
فإن كان مشغولًا بدواب رب الحائط وعبيده: هل يجوز لرب الحائط إخراجهم إذا لم يشترط العامل بقاءهم في الحائط أو الحكم يوجب بقاءهم للعامل؟
فإن لم يشترطهم: فالمذهب على قولين قائمين من"المدونة":
أحدهما: أن الحكم يوجب بقاءهم للعامل، وإن لم يشترطهم فإنه لا يجوز لرب الحائط إخراجهم عند عقد المساقاة إلا أن يكون قد أخرجهم قبل عقد المساقاة، فإن اشترط إخراجهم عند العقد: كانت مساقاة فاسدة يرد فيها إلى إجارة المثل، والثمر لرب الحائط، وهذا نص قول ابن القاسم في"المدونة"وهو مشهور المذهب؛ بناء على أن الحكم يوجب بقاءهم في الحائط دون الشرط.
والثاني: أنه يجوز لرب الحائط إلا أن يشترطهم العامل، وهو قول ابن نافع، ويحيى بن عمر في"كتاب ابن مزين"، وهو ظاهر قوله في"المدونة": إذا كان في الحائط دواب وغلمان يعملون، ويشترطهم العامل: فلا بأس بذلك.
ولفظ الاشتراط موقوف في أكثر الأمهات ثابت في الأسدية: فإذا هلكت تلك الدواب والغلمان: فعلى رب الحائط خلفهم على القولين جميعًا.